الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

133

تفسير روح البيان

خرج فارا إلى اللّه تعالى ليتني أراه ولو مرة واحدة وتخرج نفسي عند ذلك هيهات وخنقته العبرة وقال واللّه اودّ انى رأيته وأموت في مكاني قال ثم رجعت إلى إبراهيم وهو ساجد في المقام وقد بل الحصى بدموعه وهو يتضرع إلى اللّه تعالى ويقول هجرت الخلق طرا في هواك * وأيتمت العيال لكي أراك فلو قطعتني في الحب اربا * لما سكن الفؤاد إلى سواك قال فقلت له ادع له فقال حجبه اللّه عن معاصيه وأعانه على ما يرضيه انتهى فانظر إلى حال من ترك السلطنة واختار الفقر والقناعة وأنت تؤثر الغنى والمقال على الفقر والحال وفي الحديث ( اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا ) اى قدر ما يمسك الرمق وقيل القوت هو الكفاية من غير إسراف وفيه بيان ان الكفاف أفضل من الغنى لان النبي عليه السلام انما يدعو لنفسه بأفضل الأحوال : قال الحافظ درين بازار كر سوديست يا درويش خرسندست * الهى منعمم كردان بدرويشى وخرسندى جعلنا اللّه وإياكم من المقتفين لآثار سنة سيد المرسلين وحقق آمالنا من الوصول إلى مقام التوكل واليقين انه لا يخيب رجاء سائله وداعيه ولا يقطع اجر عبده في كل مساعيه تمت سورة الأنعام بمعونة الملك العلام في سلخ جمادى الأولى المنتظم في سلك شهور سنة الف ومائة ويتلوها سورة الأعراف تفسير سورة الأعراف وهي مكية الا ثماني آيات من قوله وَسْئَلْهُمْ إلى وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ محكم كلها وقيل إلى قوله وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ وآيها مائتان وخمس وقفنا اللّه لختمها تقريرا وتحريرا آمين يا معين بسم الله الرحمن الرحيم المص ( ا ) إشارة إلى الذات الأحدية ( ل ) إلى الذات مع صفة العلم ( م ) إلى معنى محمد صلى اللّه عليه وسلم اى نفسه وحقيقته ( ص ) إلى الصورة المحمدية وهي جسده وظاهره وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ( ص ) جبل بمكة كان عليه عرش الرحمن حين لا ليل ولا نهار أشار بالجبل إلى جسد محمد صلى اللّه عليه وسلم . وبعرش الرحمن إلى قلبه كما ورد في الحديث ( قلب المؤمن عرش اللّه ) . وقوله حين لا ليل ولأنهار إشارة إلى الوحدة لان القلب إذا وقع في ظل ارض النفس واحتجب بظلمة صفاتها كان في الليل وإذا طلع عليه نور شمس الروح واستضاء بضوئه كان في النهار وإذا وصل إلى الوحدة الحقيقية بالمعرفة والشهور الذاتي واستوى عنده النور والظلمة لفناء الكل فيه كان وقته لا ليل ولا نهار ولا يكون عرش الرحمن الا في هذا الوقت . فمعنى الآية ان وجود الكل من أوله إلى آخره كتاب انزل إليك علمه كذا في التأويلات القاشانية وقال الشيخ نجم الدين انه تعالى بعد ذكر ذاته وصفاته بقوله‌بسم الله الرحمن الرحيم عرف نفسه بقوله المص يعنى اللّه اله من لطفه فرد عبده للمحبة والمعرفة وأنعم عليه بالصبر والصدق لقبول كمالية المعرفة والمحبة بواسطة كتاب انزل إليك انتهى وقال في تفسير الفارسي [ المص : نام قرآنست . يا اسم اين سوره .