الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

132

تفسير روح البيان

متصل با دقائق جبروت * مشتمل بر حقائق ملكوت وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ في الشرف والغنى فَوْقَ بَعْضٍ إلى دَرَجاتٍ كثيرة متفاوتة لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ من المال والجاه اى ليعاملكم معاملة من يبتليكم ويمتحنكم لينظر ماذا تعملون من الشكر وضده - حكى - ان جنيدا كان يلعب مع الصبيان في صباوته فمر به السرى السقطي فقال ما تقول في حق الشكر يا غلام قال الشكر ان لا تستعين بنعمه على معاصيه إِنَّ رَبَّكَ يا محمد سَرِيعُ الْعِقابِ اى عقابه سريع الإتيان لمن لم يراع حقوق ما آتاه اللّه ولم يشكره وانما قال سريع العقاب مع أنه موصوف بالحلم والامهال لان كل ما هو آت قريب : قال الحافظ بمهلتى كه سپهرت دهد ز راه مرو * ترا كه كفت كه اين زال ترك دستان كرد وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ لمن راعاها كما ينبغي وفي الحديث ( يؤتى بالرجل يوم القيامة وقد جمع مالا من حرام وأنفقه في حرام فيقال اذهبوا به إلى النار ويؤتى بالرجل قد جمع مالا من حلال وأنفقه في حلال فيقال له قف لعلك فرطت في هذا في شئ مما فرض عليك من صلاة لم تصلها لوقتها أو فرطت في ركوعها وسجودها ووضوئها فيقول لا يا رب كسبت من حلال وأنفقت في حلال ولم أضيع شيأ مما فرضت فيقال لعلك اختلت في هذا المال في شئ من مركب أو ثوب باهيت به فقال لا يا رب لم اختل ولم أباه في شئ فيقال لعلك منعت حق أحد أمرتك ان تعظيه من ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فيقول لا يا رب كسبت من حلال وأنفقت في حلال ولم أضيع شيأ مما فرضت علىّ ولم اختل ولم أباه ولم أضيع حق أحد أمرتني ان أعطيه قال فجيىء بأولئك فيخاصمونه فيقولون يا رب أعطيته وجعلته بين أظهرنا وأمرته ان يعطينا فإنه أعطانا وما ضيع شيأ من الفرائض ولم يختل في شئ فيقال قف الآن هات شكر نعمة أنعمتها عليك في أكلة أو شربة أو لذة فلا يزال يسأل ) واعلم أن اللّه تعالى كما اعطى المال والجاه ليتميز من هو على الشكر ومن هو على الكفران كذلك اعطى الحال اى استعداد الخلافة ليظهر من المتخلق بأخلاق اللّه القائم بأوامره في العباد والبلاد ومن الذي رجع القهقرى إلى صفات البهائم والانعام فمن أضاع صفات الحق بتبديلها بصفات الحيوانات عوقب بالختم على قلبه وسمعه وبصره فهو لا يرجع إلى مكان الغيب الذي خرج منه بل حبس في أسفل سافلين الطبيعة ومن تاب عن متابعة النفس والهوى ومخالفة الحق والهدى وآمن وعمل عملا صالحا للخلافة فقد اهتدى ولم يرجع القهقرى - حكى - عن إبراهيم بن أدهم انه حج إلى بيت اللّه الحرام فبينما هو في الطواف إذ بشاب حسن الوجه قد أعجب الناس حسنه وجماله فصار إبراهيم ينظر اليه ويبكى فقال بعض أصحابه انا للّه وانا اليه راجعون غفلة دخلت على الشيخ بلا شك ثم قال يا سيدي ما هذا النظر الذي يخالطه البكاء فقال له إبراهيم يا أخي انى عقدت مع اللّه تعالى عقدا لا أقدر على فسخه والا كنت أدنى هذا الفتى واسلم عليه فإنه ولدي وقرة عيني تركته صغيرا وخرجت فارا إلى اللّه تعالى وها هو قد كبر كما ترى وانى لأستحيي من اللّه سبحانه ان أعود لشئ خرجت عنه قال ثم قال لي امض وسلم عليه لعلى اتسلى بسلامك عليه وأبرد نارا على كبدي قال فاتيت الفتى فقلت له بارك اللّه لأبيك فيك فقال يا عم واين أبى ان أبى