الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
123
تفسير روح البيان
بالمنتظرين يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ ظرف لقوله لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها كالمحتضر فان معاينة اشراط الساعة بمنزلة نفسها ووقوع العيان يمنع قبول الايمان لأنه انما يقبل إذا كان بالغيب لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ صفة نفسا اى من قبل إتيان بعض الآيات أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً الآية تقتضى ان لا ينفع الايمان بدون العمل الصالح ومذهب أهل السنة انه نافع حيث إن صاحبه لا يخلد في النار قال حضرة الشيخ الشهير بالهدائي الاسكدارى في الواقعات لاح لي في توفيق هذه الآية على مذهب أهل السنة وجهان . الأول ان يكون قوله أَوْ كَسَبَتْ معطوفا على آمنت المقدر لا على آمنت المذكور والتقدير لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل سواء آمنت ايمانا مجردا أو كسبت في إيمانها خيرا . والثاني ان يعطف على آمنت المذكور ولكن يعتبر في اللف مقدر فيكون النشر أيضا على أسلوبه والتقدير لا ينفع نفسا إيمانها ولا كسبها خيرا لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قُلِ انْتَظِرُوا ما تنتظرونه من إتيان أحد الأمور الثلاثة لتروا أي شئ تنتظرون إِنَّا مُنْتَظِرُونَ لذلك وحينئذ لنا الفوز وعليكم الوبال بما حل بكم من سوء العاقبة قال البغوي المراد ببعض الآيات طلوع الشمس من مغربها وعليه أكثر المفسرين قال الحدادي في تفسيره قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( إذا غربت الشمس رفع بها إلى السماء السابعة في سرعة طيران الملائكة وتحبس تحت العرش فتستأذن من اين تطلع أمن مطلعها أو من مغربها وكذا القمر فلا تزال كذلك حتى يأتي اللّه بالوقت الذي وقته لتوبة عباده وتكثر المعاصي في الأرض ويذهب المعروف فلا يأمر به أحد وينتشر المنكر فلا ينهى عنه أحد فإذا فعلوا ذلك حبست الشمس تحت العرش فإذا مضى مقدار ليلة سجدت واستأذنت ربها من اين تطلع فلم يجرلها جوابا حتى يوافيها القمر فيسجد معها ويستأذن من اين يطلع فلا يجر له جوابا فيحبسان مقدار ثلاث ليال فلا يعرف مقدار تلك الليلة الا المتهجدون في الأرض وهم يومئذ عصابة قليلة في هوان من الناس فينام أحدهم تلك الليلة مثل ما ينام قبلها من الليالي ثم يقوم فيتهجد وزده فلا يصبح فينكر ذلك فيخرج وينظر إلى السماء فإذا هو بالليل مكانه والنجوم مستديرة فينكر ذلك ويظن فيه الظنون فيقول أخففت قراءتي أم قصرت صلاتي أم قمت قبل حينى ثم يقوم فيعود إلى مصلاه فيصلى نحو صلاته في الليلة الثانية ثم ينظر فلا يرى الصبح فيشتد به الخوف فيجتمع المتهجدون من كل بلدة في تلك الليلة في مساجدهم ويجأرون إلى اللّه بالبكاء والتضرع فيرسل اللّه جبريل إلى الشمس والقمر فيقول لهما ان اللّه يأمر كما أن ترجعا إلى مغربكما فتطلعا منه فإنه لا ضوء لكما عندنا ولا نور فيبكيان عند ذلك وجلا من اللّه بكاء يسمعه أهل السماوات السبع وأهل سرادقات العرش ثم يبكى من فيهما من الخلائق من خوف الموت والقيامة فبينما المتهجدون يبكون ويتضرعون والغافلون في غفلاتهم إذا بالشمس والقمر قد طلعا من المغرب أسودان لاضوء للشمس ولا نور للقمر كصفتهما في كسوفهما فذلك قوله تعالى وجمع الشمس والقمر فيرتفعان كذلك مثل البعيرين ينازع كل واحد منهما صاحبه استباقا فيتصارخ أهل الدنيا حينئذ ويبكون فاما الصالحون فينفعهم بكاؤهم ويكتب لهم عبادة واما الفاسقون فلا ينفعهم بكاؤهم يومئذ ويكتب ذلك عليهم حسرة وندامة