الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
124
تفسير روح البيان
فإذا بلغ الشمس والقمر سرة السماء ومنتصفها جاء جبريل فأخذ بقرونهما فردهما إلى المغرب فيغربان في باب التوبة ) فقال عمر رضى اللّه عنه بابى أنت وأمي يا رسول اللّه ما باب التوبة فقال ( يا عمر خلق اللّه بابا للتوبة خلف المغرب له مصراعان من ذهب وما بين المصراع إلى المصراع أربعون سنة للراكب فذلك الباب مفتوح منذ خلق اللّه خلقه إلى صبيحة تلك الليلة عند طلوع الشمس من مغربها فإذا غربا في ذلك الباب رد المصراعان والتأم بينهما فيصير كأن لم يكن بينهما صدع فإذا أغلق باب التوبة لم يقبل للعبد توبة بعد ذلك ولم ينفعه حسنة يعملها إلا من كان قبل ذلك محسنا فإنه يجزى كما قبل ذلك اليوم فذلك قوله تعالى يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ) وانما لم يقبل الايمان في ذلك الوقت لأنه ليس بايمان اختياري في الحقيقة وانما هو ايمان لخوف الهلاك قال اللّه تعالى فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قال السعدي قدس سره چه سود از دزد آنكه توبه كردن * كه نتواند كمند انداخت بر كاخ بلند از ميوه كو كوتاه كن دست * كه اين كوته ندارد دست بر شاخ وعدم قبول الايمان والتوبة غير مخصوص بمن يشاهد طلوع الشمس من المغرب وهو الأصح والظاهر أن من تولد بعد طلوعها أو ولد قبله ولم يكن مميزا بعد ذلك يقبل إيمانه وجعله في شرح المصابيح أصح قالت عائشة رضى اللّه عنها إذا خرجت أول الآيات طرحت الأقلام وحبست الحفظة وشهدت الأجساد بالأعمال قال الامام السيوطي رحمه اللّه يظهر المهدى قبل الدجال بسبع سنين ويخرج الدجال قبل طلوع الشمس بعشر سنين ويقوم المهدى سنة مائتين بعد الألف أو اربع ومائتين واللّه اعلم وقبل ظهور المهدى اشراط اخر من خروج نبي الأصفر وغيرها وفي التأويلات النجمية ان اللّه تعالى جعل نفس الإنسان وقلبه أرضا صالحا لقبول بذر الايمان وانباته وتربيته كما قال عليه السلام ( لا اله الا اللّه ينبت الايمان في القلب كما ينبت الماء البقلة ) فالبذر هو قول المرء اشهد ان لا اله الا اللّه وان محمدا رسول اللّه عند تصديق القلب بشهادة اللسان وانما كان زمان هذه الزراعة زمان الدنيا لا زمان الآخرة ولهذا قال عليه السلام ( الدنيا مزرعة الآخرة ) فلا ينفع نفسا في زمان الآخرة بذر إيمانها لم تكن بذرت من قبل قى زمان الدنيا أو كسبت في إيمانها خيرا من الأعمال الصالحة التي ترفع الكلمة الطيبة وهي لا اله الا اللّه وتجعلها شجرة طيبة مثمرة تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها من ثمار المعرفة والمحبة والكشف والمشاهدة والوصول والوصال ونيل الكمال انتهى ما في التأويلات ونسأل اللّه ان يرزقنا التوفيق لتحقيق التوحيد إِنَّ الَّذِينَ اى اليهود والنصارى فَرَّقُوا دِينَهُمْ اى بدّدوه وبعضوه فتمسك بكل بعض منه فرقة منهم وَكانُوا شِيَعاً جمع شيعة يقال شايعه على الأمر إذا اتبعه اى فرقا تشيع كل فرقة اماما لها قال عليه السلام ( افترقت اليهود على احدى وسبعين فرقة كلهم في الهاوية الا واحدة وافترقت النصارى اثنتين وسبعين فرقة كلهم في الهاوية الا واحدة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في الهاوية الا واحدة ) واستثناء الواحدة من فرق كل من أهل الكتابين انما هو بالنظر إلى العصر الماضي قبل النسخ