الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
50
تفسير روح البيان
وَلا تُؤْمِنُوا اى لا تقروا بتصديق قلبي إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ اى لأهل دينكم لا لمن تبع محمدا واسلم لما قالت الطائفة المتقدمة لاتباعهم أظهروا الايمان بالقرآن أول النهار كان من بقية كلامها لهم انكم لا تصدقوا بحقية الإسلام والقرآن بقلوبكم لكن لا تظهروه للمسلمين ولا تقروا بذلك الا لأهل دينكم قُلْ يا محمد للرؤساء إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ يهدى به من يشاء إلى الايمان ويثبته عليه فإذا كانت الهداية والتوفيق من اللّه فلا يضر كيدكم وحيلكم وهو اعتراض مقيد لكون كيدهم غير مجد لطائل أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ علة بتقدير اللام لفعل محذوف اى قلتم ذلك القول ودبرتم الكيد لان يعطى أحد مثل ما أعطيتم من فضل الكتاب والعلم لا لشئ آخر يعنى ما بكم من الحسد صار داعيا لكم إلى أن قلتم ما قلتم أَوْ يُحاجُّوكُمْ عطف على أن يؤتى وضمير الجمع عائد إلى أحد لأنه في معنى الجمع اى دبرتم ما دبرتم لذلك ولان يحاجوكم عند كفركم بما يؤتى أحد من الكتاب مثل كتابكم عِنْدَ رَبِّكُمْ يوم القيامة فيغلبوكم بالحجة فان من آتاه اللّه الوحي لا بد ان يحاج مخالفيه عند ربه قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ اى الهدى والتوفيق وإيتاء العلم والكتاب بِيَدِ اللَّهِ اى بقدرته ومشيئته يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ من عباده وَاللَّهُ واسِعٌ اى كامل القدرة عَلِيمٌ اى كامل العلم فلكمال القدرة يصح ان يتفضل على أي عبد يشاء بأي تفضل شاء ولكمال علمه لا يكون شئ من أفعاله الا على وجه الحكمة والصواب يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ اى يجعل رحمته مقصورة على مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ كلاهما تذييل لما قبله مقرر لمضمونه . والإشارة في تحقيق الآيات ان الحسد وان كان مركوزا في جبلة الإنسان ولكن له اختصاص بعالم يتعلم العلم ليمارى به السفهاء ويباهى به العلماء ويجعله وسيلة لجمع المال وحصول الجاه والقبول عند أرباب الدنيا فيحسد على كل عالم آتاه اللّه كلمة فهو ينشرها ويفيد الخلق كما قال عليه السلام ( لا حسد الا في اثنين رجل آتاه اللّه مالا فسلطه على هلكه في حق ورجل آتاه اللّه حكمة فهو يقضى بها ويعلمها ) اى لا حسد كحسد الحاسد على هذين الرجلين وكان حسد أحبار اليهود على النبي عليه السلام من هذا القبيل . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ستة يدخلون النار قبل الحساب قيل يا رسول اللّه من هم قال ( الأمراء من بعدي بالجور والعرب بالعصبية والدهاقين بالكبر والتجار بالخيانة وأهل الرستاق بالجهل وأهل العلم بالحسد ) قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ثلاث هن أصل كل خطيئة فاتقوهن واحذروهن إياكم والكبر فان إبليس حمله الكبر على أن لا يسجد لآدم ) : قال المولى الجامي لاف بي كبرى مزن كان از نشان پاى مور * در شب تاريك بر سنك سيه پنهان ترست وز درون كردن برون انرا مكير آسان كزان * كوه را كندن بسوزن از زمين آسان ترست ( وإياكم والحرص فان آدم حمله الحرص على أن أكل من الشجرة ) : وقال أيضا در هر دلى كه عز قناعت نهاد پاى * از هر چه بود حرص وطمع را ببست دست هر جا كه عرضه كرد قناعت متاع خويش * بازار حرص ومعركهء آز را شكست ( وإياكم والحسد فان ابني آدم انما قتل أحدهما صاحبه حسدا ) : قال الشيخ السعدي توانم انكه نيازارم اندرون كسى * حسود را چه كنم كوز خود برنج درست