الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

51

تفسير روح البيان

بمير تا برهى اى حسود كين رنجيست * كه از مشقت آن جز بمرك نتوان رست وقال الأصمعي رأيت أعرابيا اتى عليه مائة وعشرون سنة فقلت ما طول عمرك فقال تركت الحسد فبقيت . وفي بعض الآثار أن في السماء الخامسة ملكا يمربه عمل عبد له ضوء كضوء الشمس فيقول قف فانا ملك الحسد اضربوا به وجه صاحبه فإنه حاسد . وقيل من علامات الحاسد ان يتملق إذا شهد ويغتاب إذا غاب ويشمت بالمصيبة إذا نزلت وانشدوا وإذا أراد اللّه نشر فضيلة طويت * أتاح لها لسان حسود لولا اشتعال النار فيما جاورت * ما كان يعرف طيب عرف العود فالحسد من الأخلاق المذمومة للنفس فلا بد من إزالته عنها بكثرة التوحيد والأذكار ورؤية الآثار من اللّه الجبار فان تباين مقامات افراد الإنسان في العلم والعمل والخلق وسائر الصفات الفاضلة رحمة لهم ولم يكن ذلك الا بتقدير العزيز العليم في الأزل فالحاسد يسفه الحق سبحانه وانه أنعم على من لا يستحق تعالى اللّه عما يقول الظالمون وقد ذم اللّه الحاسدين في كتابه قال تعالى أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ واما الغبطة فهي محمودة نسأل اللّه ان يحلينا بالصفات الشريفة والأخلاق اللطيفة ويخلينا من الرذائل النفسية آمين يا رب العالمين وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يقال أمنته بكذا فالباء للالصاق بالأمانة فان من ائتمن على شئ صار ذلك الشيء في معنى الملصق به لقربه منه واتصاله بحفظه والمراد بالقنطار هاهنا العدد الكثير يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ من غير جحد ونقص كعبد اللّه بن سلام استودعه قرشي ألفا ومائتي أوقية ذهبا فادها اليه فأهل الأمانة من أهل الكتاب هم الذين اسلموا وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ والمراد بالدينار هاهنا العدد القليل لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وهو كعب بن الأشرف استودعه رجل من قريش دينارا فلم يؤده وجحده فذمه تعالى فأهل الخيانة منهم هم الذين بقوا على اليهودية والنصرانية والمعنى ان فيهم من هو في غاية الأمانة حتى لو اؤتمن على الأموال الكثيرة أدى الأمانة فيها ومنهم من هو في غاية الخيانة حتى لو اؤتمن في الشيء القليل فإنه يخون إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً استثناء مفرغ من أعم الأحوال والأوقات اى لا يؤده إليك في حال من الأحوال أو في وقت من الأوقات الا في حال دوام قيامك أو في وقت قيامك على رأسه مبالغا في مطالبته بالتقاضي وإقامة البينة ذلِكَ اى تركهم أداء الحقوق بِأَنَّهُمْ اى بسبب انهم قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ اى في شأن من ليس من أهل الكتاب سَبِيلٌ اى عتاب ومؤاخذة ونفى السبيل نفى المطالبة فان المطالب لا يتمكن من المطالبة الا إذا وجد السبيل إلى المطلوب . والأمي منسوب إلى الام وسمى النبي عليه السلام أميا لأنه كان لا يكتب وذلك لان الام أصل الشيء فمن لا يكتب فقد بقي على أصل حاله في ان لا يكتب . وقيل لأنه عليه السلام نسب إلى مكة وهي أم القرى وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ بادعائهم ان ذلك في كتابهم وَهُمْ يَعْلَمُونَ انهم كاذبون مفترون على اللّه وذلك لأنهم استحلوا ظلم من خالفهم وقالوا لم يجعل في التوراة في حقهم حرمة فقد كذبوا في ذلك على اللّه فان أداء الأمانة واجب في الأديان كلها وحبس مال الغير والإضرار به والخيانة اليه حرام بَلى اثبات لما نفوه اى بلى عليهم في الأميين سبيل مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ الضمير راجع إلى من اى من أتم