الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

46

تفسير روح البيان

الشريف في حقه فليجانب العاقل أذية الصلحاء فان مكره يعود اليه دونهم قال تعالى وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ : قيل ونعم ما قيل ناى كند ناله بدين قول راست * از نفس پير بترس اى جوان فحفظ قلوب المشايخ وترك الخلاف عليهم سبب للترقى إلى المطالب العالية وباعث للاحترام والإكرام قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ما أكرم شاب شيخا لسنه الا قيض اللّه له من يكرمه عند سنه ) قال المشايخ عقوق الأستاذين لا توبة منه - ويحكى - عن أبي الحسن الهمداني قال كنت ليلة عند جعفر الخالدي وكنت أمرت في بيتي ان يعلق لي طير في التنور وكان قلبي معه فقال لي جعفر أقم عندنا الليلة فتعللت بشئ ورجعت إلى منزلي فأخرج الطير من التنور ووضع بين يدي فدخل كلب من الباب وحمل الطير عند تغافل الحاضرين واتى بالجوذاب الذي تحته فتعلق به ذيل الخادمة فانصب فلما أصبحت دخلت على جعفر فحين وقع بصره على قال من لم يحفظ قلوب المشايخ يسلط عليه كلب يؤذيه . قال الشيخ أبو على الدقاق قدس سره لما نفى أهل بلخ محمد بن الفضل من البلد دعا عليهم وقال اللهم امنعهم الصدق فلم يخرج من بلخ بعده صديق عصمنا اللّه وإياكم من المخالفة آمين قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ اى اليهود والنصارى تَعالَوْا كان عليه السلام حريصا على ايمانهم فامره اللّه تعالى بان يعدل عن طريق المجادلة والاحتجاج إلى نهج يشهد كل عقل سليم انه كلام مبنى على الانصاف وترك الجدال لا ميل فيه إلى جانب حتى يكون فيه شائبة التعصب فهو كلام ثابت في المركز نسبته إلينا وإليكم على سواء واعتدال فقال قل يا أهل الكتاب تعالوا اى هلموا والمراد تعيين ما دعوا اليه والتوجه إلى النظر فيه وان لم يكن انتقالا من مكان إلى مكان لان أصل اللفظ مأخوذ من التعالي وهو الارتفاع من موضع هابط إلى مكان عال ثم كثر استعماله حتى صار دالا على طلب التوالي حيث يدعى اليه إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ لا يختلف فيها الرسل والكتب فيها انصاف من بعضنا لبعض ولا ميل فيها لا حد على صاحبه وهي أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ اى نوحده بالعبادة ونخلص فيها وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً ولا نجعل غيره شريكا في استحقاق العبادة ولا نراه أهلا لان نعبده وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ بان نقول عزير ابن اللّه والمسيح ابن اللّه ولا نطيع الأحبار فيما أحدثوا من التحليل والتحريم لان كلا منهم بعضنا وبشر مثلنا وعن الفضيل لا أبالي أطعت مخلوقا في معصية الخالق أم صليت لغير القبلة فَإِنْ تَوَلَّوْا عما دعوتم اليه من التوحيد وترك الإشراك فَقُولُوا اى قل لهم أنت والمؤمنون اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ اى لزمتكم الحجة فاعترفوا بانا مسلمون دونكم - روى - ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كتب إلى قيصر ( من محمد رسول اللّه إلى هر قل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى اما بعد فانى أدعوك برعاية الإسلام اسلم تسلم ) اى من السبي في الدنيا ومن العذاب في الآخرة ( واسلم يؤتك اللّه أجرك مرتين وان توليت فان عليك اثم الأريسيين ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ان لا نعبد الا اللّه ولا نشرك به شيأ ) إلى قوله ( فقولوا اشهدوا بانا مسلمون ) . وجاء في الخبر الصحيح ان هر قل سأل عن حال النبي