الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

47

تفسير روح البيان

عليه السلام وعرفها ممن جاء بكتابه فقال لو كنت عنده لقبلت قدميه لمعرفته صدق النبي عليه السلام بعلاماته المعلومة له من الكتب القديمة لكن خاف من ذهاب الرياسة . ثم إنه كتب جواب كتابه عليه السلام انا نشهد انك نبي ولكنا لا نستطيع ان نترك الدين القديم الذي اصطفاه اللّه لعيسى عليه السلام فعجب النبي عليه السلام فقال ( لقد ثبت ملكهم إلى يوم القيامة ابدا ) . وكتب إلى كسرى ملك فارس فمزق كتابه ورجع الرسول بعد ما أراد قتله فدعا عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال خرق اللّه ملكهم فلا ملك لهم ابدا فكان كذلك . والإشارة في الآية ان أصول الأديان كلها اخلاص العبودية كما قال تعالى أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً يعنى كما لا نعبد الا اللّه لا نطلب منه غيره وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ في طلب الرزق ورؤية الأمور من الوسائط فَإِنْ تَوَلَّوْا يعنى من اعرض عن هذا الأصل فَقُولُوا أنتم لهم اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ مستسلمون لما دعانا اللّه اليه من التوحيد والإخلاص في العبودية ونفى الشرك والسر في الاشهاد على الإسلام ليشهد الكفار لهم يوم القيامة على الإسلام والتوحيد كما يشهد لهم المؤمنون كما قال النبي عليه السلام لأبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه ( انى أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك وباديتك فاذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا انس ولا شئ الا شهد له يوم القيامة ) فيكون شهادة الكفار لهم بالتوحيد يوم القيامة حجة على أنفسهم . فالتوحيد هي العروة الوثقى وأصل الأصول يهب من جانب الغيب لمن أخلصه قبول القبول . فعلى العاقل ان لا يخالف كتاب اللّه بالاعراض عن فحاويه وعدم التدبر في معانيه بل يسلك سبيل العلم والأعمال ويجتنب الجهل والغى والضلال قبل ان يهال عليه التراب ويلف في الأكفان من الأثواب : قال الفاضل عبد الرحمن الجامي قدس سره پيش كسرى ز خردمند حكيمان ميرفت * سخن از سخت ترين موج درين لجهء غم آن يكى كفت كه بيمارى واندوه دراز * وان دگر كفت كه نادارى وپيريست بهم سيومين كفت كه قرب أجل وسوء عمل * عاقبت رفت بترجيح سوم حكم حكم يعنى اجتمع يوما في مجلس انو شروان ثلاثة من الحكماء فانجر الكلام إلى أن أشد الشدائد ما هو . فقال الحكيم الرومي هو الشيخوخة مع الفقر . وقال الحكيم الهندي المرض وعلة البدن مع كثرة الغموم والهموم . وقال الحكيم بزرجمهر هو قرب الاجل وسوء العمل فاتفقوا على قوله رزقنا اللّه وإياكم حلاوة الطاعات وأيدنا بتوفيقه قبل قدوم هاذم اللذات آمين يا أَهْلَ الْكِتابِ من اليهود والنصارى لِمَ تُحَاجُّونَ تجادلون فِي ملة إِبْراهِيمَ وشريعته تنازعت اليهود والنصارى في إبراهيم عليه السلام وزعم كل واحد منهما انه عليه السلام منهم وترافعا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنزلت والمعنى لم تدعون انه عليه السلام كان منكم وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ على موسى عليه السلام وَالْإِنْجِيلُ على عيسى عليه السلام إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ اى من بعد موته وأنتم سميتم باليهودية والنصرانية بعد نزول الكتاب أَ فَلا تَعْقِلُونَ اى ألا تتفكرون فلا تعقلون بطلان مذهبكم فتجادلون بالجدال المحال لان