الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

45

تفسير روح البيان

اى أعلمهم بأمور دينهم وهو أبو حارثة يا معشر النصارى انى لأرى وجوها لو شاء اللّه تعالى ان يزيل جبلا من مكانه لا زاله بها فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة فقالوا يا أبا القاسم رأينا ان لا نباهلك وان تترك على دينك ونثبت على ديننا قال صلى اللّه عليه وسلم ( فإذا أبيتم المباهلة فاسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين ) فأبوا فقال ( فانى احاربكم ) فقالوا ما لنا بحرب العرب طاقة ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدى إليك كل عام الفي حلة الف في صفر والف في رجب وثلاثين درعا عادية من حديد فصالحهم على ذلك وكتب لهم كتابا بذلك وقال ( والذي نفسي بيده ان الهلاك قد تدلى على أهل نجران ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي نارا ولاستأصل اللّه نجران وأهله حتى الطير على رؤس الشجر ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى هلكوا ) إِنَّ هذا اى ما قص من نبأ عيسى عليه السلام وأمه لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ دون ما عداه من أكاذيب النصارى وَما مِنْ إِلهٍ ما اله إِلَّا اللَّهُ صرح فيه بمن الاستغراقية تأكيدا للرد على النصارى في تثليثهم وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ القادر على جميع المقدورات . الحكيم المحيط بالمعلومات لا أحد يشاركه في القدرة والحكمة ليشاركه في الألوهية فَإِنْ تَوَلَّوْا اى اعرضوا عن قبول التوحيد والحق الذي قص عليك بعد ما عاينوا تلك الحجج النيرة والبراهين الساطعة فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ اى فاقطع كلامك عنهم وفوض أمرهم إلى اللّه فان اللّه عليم بفساد المفسدين مطلع على ما في قلوبهم من الأغراض الفاسدة قادر على مجازاتهم . واعلم أن لمباهلة الأنبياء تأثيرا عظيما سببه اتصال نفوسهم بروح القدس وتأييد اللّه إياهم به وهو المؤثر بإذن اللّه في العالم العنصري فيكون انفعال العالم العنصري منه كانفعال بدننا من روحنا بالهيئات الواردة عليها كالغضب والخوف والسرور والفكر في أحوال المعشوق وغير ذلك من تحريك الأعضاء عند حدوث الإرادات والعزائم وانفعال النفوس الملكية تأثيرها في العالم عند التوجه الاتصالي تأثير ما يتصل به فينفعل اجرام العناصر والنفوس الناقصة الانسانية فيه بما أراد ألم تر كيف انفعلت نفوس النصارى من نفسه عليه السلام قبل المباهلة بالخوف واحجمت عن المباهلة فطلبت الموادعة بالجزية كذا في التأويلات القاشانية . وكذا حال الولي إذا دعا على انسان يكون له تأثير بالمرض أو الموت أو غير ذلك من البلايا - روى - ان الشاعر البساطى رأى يوما الشيخ كمال الدين الخجندي في مجلس الشعراء فقال از كجايى از كجايى اى لوند * فقال الشيخ في جوابه على الفور از خجندم از خجندم از خجند * ولكنه تأذى من سوء أدبه ومعاملته معه هكذا وحمله على سكره فقال الغالب ان هذا الشاب سكران فسمعه البساطى وقال بالبداهة سيه چشميست مردم كش خراب غمزهء اويم * از آن در عين هشيارى سخن مستانه ميكويم ثم قال بطريق الهجو له اى ملحد خجندى ريش بزرك دارى * كز غايت بزركى ده ريش ميتوان كفت فلما سمعه الشيخ تألم منه تألما شديدا فدعا عليه في ذلك المجلس فمات من ساعته من تأثير نفسه