الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

4

تفسير روح البيان

عظيم لا يقدر على مثله منتقم إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ اى مدرك الأشياء كلها يعنى هو مطلع على كفر من كفر به وايمان من آمن به وعلى جميع أعمالهم فيجازيهم يوم القيامة هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ اى يجعلكم على هيئة مخصوصة في أرحام أمهاتكم من ذكر وأنثى واسود وأبيض وتام وناقص وطويل وقصير وحسن وقبيح وهو رد على الذين قالوا عيسى اللّه أو ابن اللّه لان من صور في الرحم يمتنع ان يكون الها أو ولد اللّه لكونه مركبا وحالا في المركب وفي عرض الفناء والزوال لا إِلهَ إِلَّا هُوَ نزه نفسه ان يكون عيسى ابنا له الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ المتناهي في القدرة والحكمة قربكم يخلقكم على النمط البديع قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ان خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث اللّه اليه الملك بأربع كلمات فيكتب رزقه وعمله واجله وشقى أو سعيد ) قال ( وان أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها غير ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وان أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها غير ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ) وقال عليه السلام ( يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو بخمس وأربعين ليلة فيقول يا رب أشقى أم سعيد فيكتبان فيقول اى رب أذكر أم أنثى فيكتبان ويكتب عمله واثره واجله ورزقه ثم تطوى الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص ثم يقول الملك يا رب ما اصنع بهذا الكتاب فيقول علقه في عنقه إلى قضائي عليه فذلك قوله تعالى وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه ) اى عمله من خير وشر الصادر عنه باختياره حسبما قدر له كأنه طار اليه من وكر الغيب والقدر . قال القاضي المراد بكتبه هذه الأشياء إظهارها للملك وإلا فقضاؤه تعالى سابق على ذلك وكل ميسر لما خلق له فعلى العاقل ان لا يتكاسل عن الأعمال في جميع الأحوال ولا يفوت أيام الفرصة والليال خبر دارى اى استخوانى قفس * كه جان تو مرغيست نامش نفس چو مرغ از قفس رفت وبگسست قيد * دكر ره نكردد بسعى تو صيد نگه دار فرصت كه عالم دميست * دمى پيش دانا به از عالميست والإشارة ان اللّه تعالى كما يصور الجنين بصورة الانسانية على نطفة سقطت في الرحم بتدبير الأربعينات فكذلك إذا سقطت من صلب ولاية رجل من رجاله نطفة إرادة في رحم قلب مريد صادق والمريد يستسلم لتصرفات ولاية الشيخ وهي بمثابة ملك الأرحام ويضبط أحوال ظاهره وباطنه على وفق امر الشيخ ويختار الخلوة والعزلة كيلا يصدر منه حركة عنيفة أو يجد رايحة غريبة يلزم منها سقوط النطفة وفسادها ويقعد بأمر الشيخ وتدبيره فاللّه تعالى يصرف ولاية الشيخ المؤيد بتأييد الحق بمرور كل أربعين عليه بشرائطها يحولها من حال إلى حال وينقلها من مقام إلى مقام إلى أن يرجع إلى حظائر القدس ورياض الانس التي منها صدر إلى عالم الانس بقدم الأربعينات الأولى فلما وصل إلى مقامه الأول أيضا بقدم الأربعينات كما جاءتم خلق الجنين في رحم القلب وهو يجعل خليفة اللّه في ارضه فيستحق الآن ان ينفخ فيه الروح المخصوص بأبناء أوليائه وهو روح القدس الذي هو متولى القائه كقوله تعالى يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وقال