الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
17
تفسير روح البيان
كذا وكذا في سنة كذا وكذا فيقول نعم يا رب فيقول اللّه اذهبوا بعبدي إلى النار فيكون من العبد التفات فيقول اللّه ردوا عبدي الىّ فيرد اليه فيقول له عبدي ما كان التفاتك وهو اعلم فيقول يا رب أذنبت ولم اقطع رجائي منك وحاسبتنى ولم اقطع رجائي منك وأدخلتني النار ولم اقطع رجائي منك وأخرجتني منها إليك ولم اقطع رجائي منك ثم رددتني إليها ولم اقطع رجائي منك فيقول اللّه تبارك وتعالى وعزتي وجلالي وارتفاعي في علو مكاني لأكونن عند ظن عبدي بي ولأحققن رجاءه في اذهبوا بعبدي إلى الجنة خدايا بعزت كه خوارم مكن * بذل بزه شرمسارم مكن قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ليس على أهل لا اله الا اللّه وحشة عند الموت ولا في قبورهم ولا في منشرهم كأني باهل لا اله الا اللّه ينفضون التراب عن رؤسهم وهم يقولون الحمد للّه الذي اذهب عنا الحزن ) فالواجب على من كان مؤمنا وليس من أهل البدع ان يحمد اللّه على ما هداه وجعله مسلما من الأمة الشريفة . ولذا قيل من علامات سوء العاقبة ان لا يشكر العبد على ما هدى به من الايمان والتوحيد . وأهل الغرور في الدنيا مخدوع بهم في الآخرة فليس لهم عناية رحمانية وانما يقبل رجاء العبد إذا قارنه العمل والكاملون بعد ان بالغوا في تزكية النفس ما زالوا يخافون من سوء العاقبة ويرجون رحمة اللّه فكيف بنا ونحن متورطون في آبار الأوزار لا توبة لنا ولا استغفار غير العناد والإصرار . قال الامام الهمام محمد الغزالي رحمه اللّه في منهاج العابدين مقدمات التوبة ثلاث . إحداها ذكر غاية قبح الذنوب . والثانية ذكر غاية عقوبة اللّه تعالى واليم سخطه وغضبه الذي لا طاقة لك به . والثالثة ذكر ضعفك وقلة حيلتك فان من لا يحتمل حر الشمس ولطمة شرطي وقرص نملة كيف يحتمل حر نار جهنم وضرب مقامع الزبانية ولسع حيات كأعناق البخت وعقارب كالبغال خلقت من النار في دار الغضب والبوار نعوذ باللّه من سخطه وعذابه مرامى ببايد چو طفلان كريست * ز شرم كناهان ز طفلانه زيست نكو كفت لقمان كه نازيستن * به از سألها بر خطا زيستن هم از بامداد آن در كلبه بست * به از سود وسرمايه دادن ز دست قُلِ اللَّهُمَّ أصله يا اللّه فالميم عوض عن حرف النداء ولذلك لا يجتمعان وهذا من خصائص الاسم الجليل وشددت لقيامها مقام حرفين . وقيل أصله يا اللّه أمنا بخير اى اقصدنا به فخفف بحذف حرف النداء ومتعلقات الفعل وهمزته مالِكَ الْمُلْكِ اى مالك جنس الملك على الإطلاق ملكا حقيقيا بحيث يتصرف فيه كيف ما يشاء له إيجادا واعداما واحياء وإماتة وتعذيبا وإثابة من غير مشارك ولا ممانع وهو نداء ثان عند سيبويه فان الميم عنده تمنع الوصفية لأنه ليس في الأسماء الموصوفة شئ على حد اللهم تُؤْتِي الْمُلْكَ بيان لبعض وجوه التصرف الذي يستدعيه مالكية الملك وتحقيق لاختصاصها به تعالى وكون مالكية الغير بطريق المجاز كما ينبئ عنه إيثار الإيتاء الذي هو مجرد الإعطاء على التمليك المؤذن بثبوت المالكية حقيقة مَنْ تَشاءُ ايتاءه إياه وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ نزعه منه فالملك الأول حقيقي عام ومملوكيته حقيقية والآخران مجازيان خاصان ونسبتهما إلى صاحبهما مجازية وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ