الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
18
تفسير روح البيان
ان تعزه في الدنيا أو في الآخرة أو في فيهما بالنصر والتوفيق وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ ان تذله في إحداهما أو فيهما من غير ممانعة من الغير ولا مدافعة بِيَدِكَ الْخَيْرُ وتعريف الخير للتعميم وتقديم الخبر للتخصيص اى بقدرتك الخير كله لا بقدرة أحد من غيرك تتصرف فيه قبضا وبسطا حسبما تقتضيه مشيئتك وتخصيص الخير بالذكر لان الكلام انما وقع في الخير الذي يسوفه إلى المؤمنين وهو الذي أنكرته الكفرة فقال بيدك الخير تؤتيه أولياءك على رغم من أعدائك ولان كل افعال اللّه تعالى من نافع وضار صادر عن الحكمة والمصلحة فهو خير كله كأيتاء الملك ونزعه أو لمراعاة الأدب فان في الخطاب بان الشر منك وبيدك ترك أدب وان كان الكل من اللّه تعالى - روى - ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما خط الخندق عام الأحزاب وقطع لكل عشرة من أهل المدينة أربعين ذراعا وجميع من وافى الخندق من القبائل عشرة آلاف وأخذوا يحفرونه خرج من بطن الخندق صخرة كالفيل العظيم لم تعمل فيها المعاول فوجهوا سلمان إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يخبره فجاء عليه السلام وأخذ المعول من سلمان فضربها ضربة صدعتها مقدار ثلثها وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها كأنه مصباح في جوف بيت مظلم فكبر وكبر معه المسلمون وقال ( أضاءت لي منها قصور الحيرة كأنها أنياب الكلاب ) ثم ضرب الثانية فقال ( أضاءت لي منها القصور الحمر في ارض الروم ) ثم ضرب الثالثة فقال ( أضاءت لي قصور صنعاء وأخبرني جبريل عليه السلام ان أمتي ظاهرة على الأمم كلها فأبشروا ) فقال المنافقون ألا تعجبون يمنيكم ويعدكم الباطل ويخبركم انه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وانها تفتح لكم وأنتم انما تحفرون الخندق من الفرق لا تستطيعون ان تبرزوا فنزلت إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ من الإعزاز والاذلال تُولِجُ اى تدخل اللَّيْلَ فِي النَّهارِ بنقص الأول وزيادة الثاني حتى يصير النهار خمس عشرة ساعة والليل تسع ساعات وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ حتى يكون الليل خمس عشرة ساعة والنهار تسع ساعات وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ اى تظهر الحيوان من النطفة أو الطير من البيضة أو العالم من الجاهل أو المؤمن من الكافر أو النبات من الأرض اليابسة وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وهذا عكس الأول وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ قال أبو العباس المقري ورد لفظ الحساب في القرآن على ثلاثة أوجه بمعنى التعب قال تعالى وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ وبمعنى العدد قال تعالى إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ وبمعنى المطالبة قال تعالى فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ والباء متعلقة بمحذوف وقع حالا من فاعل ترزق أو من مفعوله وفيه دلالة على أن من قدر على أمثال هاتيك الأفاعيل العظام المحيرة للعقول فقدرته على أن ينزع الملك من العجم ويذل ويؤتيه العرب ويعزهم أهون من كل هين . عن علي رضى اللّه عنه أنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ان فاتحة الكتاب وآية الكرسي وآيتين من آل عمران شهد اللّه انه لا إله إلا هو إلى قوله تعالى ان الدين عند اللّه الإسلام وقل اللهم إلى قوله تعالى بغير حساب معلقات ما بينهن وبين اللّه حجاب قلن يا رب أتهبطنا إلى أرضك وإلى من يعصيك قال اللّه عز وجل انى حلفت انه لا يقرأ كن أحد دبر كل صلاة الا جعلت الجنة مثواه على ما كان منه وأسكنته في حظيرة