الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
10
تفسير روح البيان
اى حال كونها من طائفة النساء وانما بدأ بهن لعرافتهن في معنى الشهوات فإنهن حبائل الشيطان وَالْبَنِينَ والفتنة بهم ان الرجل يحرص بسببهم على جمع المال من الحلال والحرام ولأنهم يمنعونه عن محافظة حدود اللّه . قيل أولادنا فتنة ان عاشوا فتنونا وان ماتوا احزنونا وعدم التعرض للبنات لعدم الاطراد في حبهن وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ جمع قنطار وهو المال الكثير اى الأموال الكثيرة المجتمعة أو هو مائة ألف دينار أو ملئ مسك ثور أو سبعون ألفا أو أربعون ألف مثقال أو ثمانون ألفا أو مائة رطل أو الف ومائتا مثقال أو ألف دينار أو مائة منّ ومائة رطل ومائة مثقال ومائة درهم أودية النفس . وفي الكشاف المقنطرة مبنية من لفظ القنطار للتوكيد كقولهم ألوف مؤلفة وبدر مبدرة مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بيان للقناطير اى من هذين الجنسين وانما سمى الذهب ذهبا لأنه يذهب ولا يبقى والفضة لأنها تنقض اى تتفرق وَالْخَيْلِ عطف على القناطير . والخيل جمع لا واحد له من لفظه واحده فرس وهو مشتق من الخيلاء لاختيالها في مشيها أو من التخيل فإنها لم يتخيل في عين صاحبها أعظم منها لتمكنها من قلبه الْمُسَوَّمَةِ اى المعلمة وهي التي جعلت فيها العلامة بالسيمة واللون أو بالكي أو المرعية من سامت السائمة اى رعت وَالْأَنْعامِ اى الإبل والبقر والغنم جمع نعم وَالْحَرْثِ اى الزرع . قيل كل منها فتنه للناس . اما النساء والبنون ففتنة للجميع . والذهب والفضة فتنة للتجار . والخيل فتنة للملوك . والانعام فتنة لأهل البوادي . والحرث فتنة لأهل الرساتيق ذلِكَ اى ما ذكر من الأشياء المعهودة مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا اى ما يمتنع به في الحياة الدنيا أياما قلائل فيفنى سريعا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ اى حسن المرجع وهو الجنة . وفيه دلالة على أن ليس فيما عدد عاقبة حميدة وهذا تزهيد في طيبات الدنيا الفانية وترغيب فيما عند اللّه من النعيم المقيم فعلى العاقل ان يأخذ من الدنيا قدر البلغة ولا يستكثر بالاستكثار الذي يورط صاحبه في المحظور ويورثه المحذور قُلْ يا محمد أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ الهمزة للتقرير اى أخبركم بما هو خير مما فصل من تلك المستلذات المزينة لكم لِلَّذِينَ خبر مبتدأه قوله جنات اتَّقَوْا والمراد بالتقوى هو التبتل إلى اللّه تعالى والاعراض عما سواه كما ينبئ عنه النعوت الآتية عِنْدَ رَبِّهِمْ نصب على الحالية من قوله جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها حال مقدرة وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ اى زوجات مبرأة من العيوب الظاهرة كالحيض والامتخاط وإتيان الخلاء ومن الباطنة كالحسد والغضب والنظر إلى غير أزواجهن - روى - عن النبي عليه السلام ( شبر من الجنة خير من الدنيا وما فيها ) وَرِضْوانٌ اى رضوان وأي رضوان لا يقادر قدره كائن مِنَ اللَّهِ قال الحكماء الجنات بما فيها إشارة إلى الجنة الجسمانية والرضوان إشارة إلى الجنة الروحانية وأعلى المقامات الجنة الروحانية وهي عبارة عن تجلى نور جلال اللّه تعالى في روح العبد واستغراق العبد في معرفة اللّه ثم يصير في أول هذه المقامات راضيا عن اللّه وفي آخرها مرضيا عنده تعالى واليه الإشارة بقوله راضِيَةً مَرْضِيَّةً وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ وبأعمالهم فيثيب ويعاقب حسبما يليق بها