الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
81
تفسير روح البيان
يسمياه باسم حسن عند الولادة وان يعلماه القرآن والأدب والعلم وان يختناه ثم إن المقصد الأصلي هو العمل بالقرآن والتخلق بآدابه كما قيل « مراد از نزول قرآن تحصيل سيرت خوبست * نه ترتيل سورهء مكتوب » وللقرآن ظهر وبطن ولبطنه بطن إلى سبعة ابطن قال في المثنوى تو ز قرآن اى پسر ظاهر مبين * ديو آدم را نبيند جز كه طين ظاهر قرآن چو شخص آدميست * كه نقوشش ظاهر وجانش خفيست قال الشيخ نجم دايه فظاهره يدل على ما فسره العلماء وباطنه يدل على ما حققه أهل التحقيق بشرط ان يكون موافقا للكتاب والسنة ويشهدا عليه بالحق فان كل حقيقة لا يشهد عليها الكتاب والسنة فهي الحاد وزندقة لقوله تعالى وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ وقال أيضا في تأويل الآية وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا جعل اللّه اعراض المعرضين قباب غيرته لحبيبه المرسل لئلا يشاهدوا من اللّه حبيبه وجعل اعتراض المعترضين سرادقات عزته لئلا يطلعوا على اللّه وكتابه وسماه عليه السلام بالعبد المطلق ولم يسم غيره الا بالعبد المقيد باسمه كما قال وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ * وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ وغيرهما وذلك لان كمال العبودية ما تهيأ لاحد من العالمين الا لحبيبه عليه السلام وكمال العبودية في كمال الحرية عما سوى اللّه وهو مختص بهذه الكرامة كما اثنى عليه بقوله ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى * فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ اى الحاضرين معكم يوم الميثاق لأنكم وانهم ومحمدا كنتم جميعا مستمعين خطاب ألست بربكم مجتمعين في جواب بلى فلو كان محمد قادرا على إتيان القرآن من تلقاء نفسه فهو وأنتم في الاستعداد الإنساني الفطري سواء فائتوا بالقرآن من تلقاء أنفسكم أيضا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي هي القهر وصورة غضب الحق كما قال اللّه للنار ( انما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ) وَقُودُهَا النَّاسُ انانية الإنسان التي نسيان اللّه من خصوصيتها وَالْحِجارَةُ اى الذهب لأنه به يحصل مرادات النفس وشهواتها وما يميل اليه الهوى فعبر عما يعبده انانية الإنسان بالحجارة لان أكثر الأصنام كان من الحجارة وعن انانية الإنسان بالناس لأنها انما طلبت غير اللّه وعبدته لنسيان الحق ومعاهدة يوم الميثاق ثم جعلها وقود النار لقوله تعالى إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ * أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ خاصة ولكن يطهر المذنبون بها بتبعية الكافرين كما أن الجنة خلقت وأعدت للمتقين ولكن يدخلها المذنبون من أهل الايمان بعد تطهيرهم بورود النار والعبور عليها بتبعية المتقين يدل عليه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم حكاية عن اللّه تعالى ( خلقت الجنة وخلقت لها أهلها وبعمل أهل الجنة يعملون وخلقت النار وخلقت لها أهلها وبعمل أهل النار يعملون ) وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا البشارة الخبر السار الذي يظهر به اثر السرور في البشرة اى فرح يا محمد قلوب الذين آمنوا بان القرآن منزل من عند اللّه تعالى فالخطاب للنبي عليه وقيل لكل من يتأتى منه التبشير كما في قوله عليه الصلاة والسلام ( بشر المشائين إلى المساجد في ظلم الليالي بالنور التام يوم القيامة ) فإنه عليه السلام لم يأمر بذلك واحدا بعينه بل كل أحد