الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
438
تفسير روح البيان
كائن مِنَ عند اللَّهِ وَرَسُولِهِ وحرب اللّه حرب ناره اى بعذاب من عنده وحرب رسوله نار حربه اى القتال والفتنة فلما نزلت قالت ثقيف لا طاقة لنا بحرب اللّه ورسوله وَإِنْ تُبْتُمْ من الارتباء مع الايمان بحرمته بعد ما سمعتموه من الوعيد فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ تأخذونها كملا لا تَظْلِمُونَ غرماءكم بأخذ الزيادة وَلا تُظْلَمُونَ أنتم من قبلهم بالمطل وانتقص عن رأس المال هذا هو الحكم إذا تاب ومن لم يتب من المؤمنين وأصر على عمل الربا فإن لم يكن ذا شوكة عزر وحبس إلى أن يتوب وا كان ذا شوكة حاربه الامام كما يحارب الباغية كما حارب أبو بكر رضى عنه مانع الزكاة وكذا القول لو اجتمعوا على ترك الاذان أو ترك دفن الموتى وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ اى وان وقع غريم من غرمائكم ذو عسرة وهي بالاعدام أو كساد المتاع وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ اى وان وقع وهي من الانظار والامهال إِلى مَيْسَرَةٍ اى إلى يسار وَأَنْ تَصَدَّقُوا اى وتصدقكم بإسقاط الدين كله عمن أعسر من الغرماء أو بالتأخير والانظار خَيْرٌ لَكُمْ اى أكثر ثوابا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ جوابه محذوف اى ان كنتم تعلمون انه خير لكم عملتموه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( لا يحل دين رجل مسلم فيؤخره الا كان له بكل يوم صدقة ) وقال صلى اللّه عليه وسلم ( من انظر معسرا أو وضع له أنجاه اللّه من كرب يوم القيامة ) وفي القرص والإدانة فضائل كثيرة - روى - ان امامة الباهلي رضي اللّه عنه رأى في المنام على باب الجنة مكتوبا القرض بثمانية عشر أمثاله والصدقة بعشر أمثالها فقال ولم هذا فأجيب بان الصدقة ربما وقعت في يدغنى وان صاحب القرض لا يأتيك الا وهو محتاج قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ثلاث من جاء بهن يوم القيامة مع ايمان دخل من أي أبواب الجنة شاء وزوج من حور العين كم شاء من عفا عن قاتل وقرأ دبر كل صلاة مكتوبة قل هو اللّه أحد عشر مرات ومن ادان دينا لمن يطلب منه ) فقال أبو بكر الصديق أو إحداهن يا رسول اللّه قال ( أو إحداهن ) * واعلم أن الاستدانة في أحوال ثلاث في ضعف قوته في سبيل اللّه وفي تكفين فقير مات عن قلة وفقر وفي نكاح يطلب به العفة عن فتنة العذوبة فيستدين متوكلا على اللّه فاللّه تعالى يفتح أبواب أسباب القضاء قال صلى اللّه عليه وسلم ( من ادان دينا وهو ينوى قضاءه وكل به ملائكة يحفظونه ويدعون له حتى يقضيه ) وكان جماعة السلف يستقرضون من غير حاجة لهذا الخبر ومهما قدر على قضاء الدين فليبادر اليه ولو قبل وقته وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم عن جبريل عليه السلام ( الشهادة تكفر كل شئ الا الدين يا محمد ) ثلاثا * فعلى العاقل ان يقضى ما عليه من الديون ويخاف من وبال سوء نيته يوم يبعثون وهذا حال من أدى الفرض فإنه يهون عليه ان يؤدى القرض . واما المرتكب وتارك الفرائض فلا يبالي بالفرائض فكيف بالديون والاقراض ولذا قيل وامش مده آنكه بي نمازست * ور خود دهنش ز فاقه بازست كو فرض خدا نمىگذارد * از قرض تو نيز غم ندارد وأحوال هذا الزمان مختلة كاخوانه فطوبى لمن تمسك بالقناعة في زمانه . ومن شرط المؤمن الحقيقي اتقاؤه باللّه في ترك زيادات لا يحتاج إليها في امر الدين بل تكون شاغلة له عن الترقي