الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
432
تفسير روح البيان
فسوف يبتلى بهذه الآفات ومن سد هذا الباب فان اللّه يكرمه بأنواع الكرامات ورفعة الدرجات واللّه واسع عليم يؤتى من اجتنب عن وساوسه الحكمة وهي من مواهيه ترد على قلوب الأنبياء والأولياء عند تجلى صفات الجلال والجمال وفناء أوصاف الخلقية بشواهد صفات الخالقية فيكاشف الاسرار بحقائق معان أورثتها تلك الأنوار سرا بسر وإضمارا بإضمار . فحقيقة الحكمة نور من أنوار صفات الحق يؤيد اللّه به عقل من يشاء من عباده فهذه ليست مما تدرك بالعقول والبراهين العقلية والنقلية واما المعقولات فهي مشتركة بين أهل الدين وأهل الكفر فالمعقول ما يحكم العقل عليه ببرهان عقلي وهذا ميسر لكل عاقل بالدراية وعالم بالقراءة فمن صفى عقله عن شوب الوهم والخيال فيدرك عقله المعقول بالبرهان دراية عقلية ومن لم يصف العقل عن هذه الآفات فهو يدرك المعقول قراءة بتفهيم أستاذ مرشد فاما الحكمة فليست من هذا القبيل وما يذكر الا أولوا الألباب وهم الذين لم يقنعوا بقشور العقول الانسانية بل سعوا في طلب لبها بمتابعة الأنبياء عليهم السلام فاخرجوهم من ظلمات قشور العقول الانسانية إلى نور لب المواهب الربانية فتحقق لهم ان من لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور فانتبه أيها المغرور المفتون بدار الغرور فلا يغرنك باللّه الغرور قال من قال نگر تا قضا از كجا سير كرد * كه كورى بود تكيه بر غير كرد فغان از بديها كه در نفس ماست * كه ترسم شود ظن إبليس راست قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( يمين اللّه ملأى لا يغيضها نفقة سحاب الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه ) قال ( وعرشه على الماء وبيده الأخرى القبض يرفع ويخفض ) فالمؤمن يتخلق بأخلاق اللّه ويجود على الفقراء ويدفع ما وسوس اليه الشيطان من خوف الفقر فان اللّه بيده مفاتيح الأرزاق وهو المعطى على الإطلاق وَما كلمة شرط وهي للعموم أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ اى أي نفقة كانت في حق أو باطل في سر أو علانية قليلة أو كثيرة أَوْ نَذَرْتُمْ النذر عقد الضمير على شئ والتزامه وهو في الشرع التزام برله نظير في الشرع ولهذا لو نذر سجدة مفردة لا يصح الا أن تكون للتلاوة عند أبى حنيفة وأصحابه مِنْ نَذْرٍ أي نذر كان في طاعة أو معصية بشرط أو بغير شرط متعلق بالمال أو بالافعال كالصلاة والصيام ونحوهما فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ الضمير عائد إلى ما اى فإنه تعالى يجازيكم عليه البتة ان خيرا فخير وان شرا فشر فهو ترغيب وترهيب ووعد ووعيد وَما لِلظَّالِمِينَ بالإنفاق والنذر في المعاصي أو بمنع الصدقات وعدم الوفاء بالنذور أو بانفاق الخبيث أو بالرياء والمن والأذى وغير ذلك مما ينتظمه معنى الظلم الذي هو عبارة عن وضع الشيء في غير موضعه الذي يحق ان يوضع فيه مِنْ أَنْصارٍ اى أعوان ينصرونهم من بأس اللّه وعقابه لا شفاعة ولا مدافعة وإيراد صيغة الجمع لمقابلة الظالمين اى وما لظالم من الظالمين من نصير من الأنصار إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ اى ان تظهروا الصدقات فنعم شئ ابداؤها بعد ان لم يكن رياء وسمعة وهذا في الصدقات المفروضة واما في صدقة التطوع فالاخفاء أفضل وهي التي أريد بقوله وَإِنْ تُخْفُوها اى تعطوها خفية وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ ولعل التصريح بايتائها الفقراء