الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
423
تفسير روح البيان
بين العمل والثواب الذي وعده اللّه تعالى لمن أخلص عمله للّه تعالى فلما كانت معاملته في الحقيقة مع اللّه تعالى لم يبق وجه لان يمن على الفقير الذي تصدق عليه ولا لان يؤذيه بان يقول له مثلا خذه بارك اللّه لك فيه ومن من عليه أو آذاه فقد اعرض عن جهة المبادلة مع اللّه ومال إلى جهة التبرع على الفقير من غير ابتغاء وجه اللّه واتى بعمله من الابتداء على نعت البطلان فيكون محروما من البدل الذي وعده اللّه لمن اقرض اللّه قرضا حسنا إذ لم يقع عمله على وجه الاقراض وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ إلى الخير والرشاد . وفيه تعريض بان كلا من الرئاء والمن والأذى من خصائص الكفار ولا بد للمؤمنين ان يجتنبوها - روى - عن بعض العلماء أنه قال مثل من يعمل الطاعة للرئاء والسمعة كمثل رجل خرج إلى السوق وملأ كيسه حصى فيقول الناس ما املأ كيس هذا الرجل ولا منفعة له سوى مقالة الناس فلو أراد ان يشترى به شيأ لا يعطى به شيأ . وقد بالغ السلف في إخفاء صدقتهم عن أعين الناس حتى طلب بعضهم فقيرا أعمى لئلا يعلم أحد من المتصدق . وبعضهم ربط في ثوب الفقير نائما . وبعضهم القى في طريق الفقير ليأخذها وبذلك يتخلص من الرئاء : وفي المثنوى كفت پيغمبر بيك صاحب ريا * صل انك لم تصل يا فتى از براي چارهء اين خوفها * آمد اندر هر نمازى اهدنا كين نمازم را مياميز اى خدا * با نماز ضالين وأهل ريا قال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( ان أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ) قالوا يا رسول اللّه وما الشرك الأصغر قال ( الرياء يقول اللّه لهم يوم يجازى العباد بأعمالهم اذهبوا إلى الذي كنتم تراؤون لهم فانظروا هل تجدون عندهم جزاء ) وقال صلى اللّه عليه وسلم ( ان اللّه تعالى إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضى بينهم وكل أمة جاثية فأول من يدعى به رجل جمع القرآن ورجل قتل في سبيل اللّه ورجل كثير المال فيقول اللّه للقارئ ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي قال بلى يا رب قال فماذا عملت فيما عملت قال كنت اقرأ آناء الليل وأطراف النهار فيقول اللّه تعالى كذبت وتقول له الملائكة كذبت ويقول اللّه بل أردت ان يقال فلان قارئ فقد قيل ويؤتى بصاحب المال فيقول اللّه له ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد قال بلى يا رب قال فماذا عملت فيما آتيتك قال كنت أصل الرحم وأتصدق فيقول اللّه كذبت وتقول الملائكة كذبت ويقول اللّه بل أردت ان يقال فلان جواد فقد قيل ذلك ويؤتى بالذي قتل في سبيل اللّه فيقول له فيما ذا قتلت فيقول يا رب أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت فيقول اللّه كذبت وتقول الملائكة كذبت ويقول اللّه بل أردت ان يقال فلان جرئ فقد قيل ذلك ) ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( أولئك الثلاثة أول خلق اللّه تسعر بهم النار يوم القيامة ) : قال السعدي طريقت همينست كاهل يقين * نكوكار بودند وتقصير بين بروى ريا خرقه سهلست دوخت * كرش با خدا در توانى فروخت همان به كر آبستن كوهرى * كه همچون صدف سر بخود در برى وكر آوازه خواهى در إقليم فاش * برون حله كن كو درون حشو باش