الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

420

تفسير روح البيان

ببالهما شئ من المن والأذى . قال بعضهم المن يشبه بالنفاق والأذى يشبه بالرياء . ثم قال بعضهم إذا فعل ذلك فلا اجر له وعليه وزر فيما من وآذى على الفقير * قال وهب فلا اجر له ولا وزر له . وقال بعضهم له اجر الصدقة ولكن ذهبت مضاعفته وعليه الوزر بالمن * واعلم أن اللّه تعالى نهى عباده ان يمنوا على أحد بالمعروف مع أنه تعالى قد من على عباده كما قال بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ وذلك لان اللّه تعالى تام الملك والقدرة وملكه وقدرته ليس بغيره والعبد وان كان فيه خصال الخير فتلك خصاله من اللّه ولم يكن ذلك بقوة العبد فالعبد ناقص والناقص لا يجوز له ان يمن على أحد أو يمدح نفسه والمن ينقص قدر النعمة ويكدرها لان الفقير الآخذ منكسر القلب لأجل حاجته إلى صدقة غيره معترف باليد العليا للمعطى فإذا أضاف المعطى إلى ذلك اظهار ذلك الانعام زاد ذلك في انكسار قلبه فيكون في حكم المضربة بعد ان نفعه وفي حكم المسيئ اليه بعد ان أحسن اليه : قال الحسين الكاشفي قدس سره آنچه كه بدهى چو دهنده خداست * منت بيهوده نهادن خطاست هر چه دهى مى ده ومنت منه * وآنچه پشيمان شوى آن هم مده وقال السعدي قدس سره چو انعام كردى مشو خود پرست * كه من سرورم ديكران زير دست چو بيني دعا كوى دولت هزار * خداوند را شكر نعمت كذار كه چشم از تو دارند مردم بسى * نه تو چشم دارى بدست كسى قيل إن إبراهيم عليه السلام كان له خمسة آلاف قطيع من الغنم وعليها كلاب المواشي باطواق الذهب فتمثل له ملك في صورة البشر وهو ينظر أغنامه في البيداء فقال الملك [ سبوح قدوس رب الملائكة والروح ] فقال إبراهيم عليه السلام كرر ذكر ربى ولك نصف ما ترى من أموالي فكرر الملك فنادى ثانيا كرر تسبيح ربى ولك جميع ما ترى من مالي فتعجب الملائكة فقالوا جدير ان يتخذك اللّه خليلا ويجعل لك في الملل والنحل ذكرا جميلا : وفي المثنوى قرض ده زين دولت اندر اقرضوا * تا كه صد دولت به بيني پيش رو اندكى زين شرب كم كن بهر خويش * تا كه حوض كوثرى يأبى به پيش وفي نوابغ الكلم « صنوان من منح سائله ومن * ومن منع نائله وضن » * واعلم أن الناس على ثلاث طبقات . الأولى الأقوياء وهم الذين أنفقوا جميع ما ملكوا وهؤلاء صدقوا فيما عاهدوا اللّه عليه من الحب كما فعل أبو بكر الصديق رضى اللّه تعالى عنه . والثانية المتوسطون وهم الذين لم يقدروا على اخلاء اليد عن المال دفعة ولكن امسكوه لا للتنعم بل للانفاق عند ظهور محتاج اليه وقنعوا في حق أنفسهم بما يقويهم على العبادة والثالثة الضعفاء وهم المقتصرون على أداء الزكاة الواجبة اللهم اجعلنا من المتجردين عن عيرك والقانعين بك عما سواك قَوْلٌ مَعْرُوفٌ رد جميل وهو ان يرد السائل بطريق جميل حسن تقبله القلوب والطباع ولا تنكره وَمَغْفِرَةٌ اى ستر لما وقع من السائل من الالحاف في المسألة وغيره