الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
415
تفسير روح البيان
واحد فعند ذلك قالوا عزير ابن اللّه تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا * وفي القصة تنبيه على أن الداعي إذا راعى آداب الدعاء أجيب سريعا من غير مشقة تلحقه وإذا ترك الأدب لحقته المشقة وأبطأت الإجابة فان إبراهيم عليه السلام لما قال رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى وبدأ بالثناء ثم سأل احياء الموتى أراه اللّه ذلك في غيره فإنه أراه في طيره وعجل له ذلك على فوره وعزير قال أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فأرى ذلك في نفسه بعد مائة عام مضت على موته : قال السعدي نبايد سخن مفت ناساخته * نشايد بريدن نينداخته * والإشارة في تحقيق الآية ان قوما أنكروا حشر الأجساد مع أنهم اعتقدوا وأقروا بحشر الأرواح وقالوا الأرواح كان تعلقها بالأجساد لاستكمالها في عالم المحسوس كالصبي يبعث إلى المكتب ليتعلم الأدب فلما حصل مقصوده من التعلم بقدر استعداده وحرج من المكتب ودخل محفل أهل الفضل وصاحبهم سنين كثيرة واستفاد منهم أنواع العلوم التي لم توجد في المكتب الا انه استفاد العلوم من الفضلاء بقوة أدبه الذي تعلمه في المكتب وصار فاضلا في العلوم فما حاجته بعد ان كبر شأنه وعظم قدره إلى أن يرجع إلى المكتب وحالة صباه فكذا الأرواح لما خرجت من سجن الأشباح واتصلت بالأرواح المقدسة بقوة علوم الجزئيات التي حصلتها من عالم الحس واستفادت من الأرواح العلوية علم الكليات التي لم توجد في عالم الحس فما حاجتها إلى أن ترجع إلى سجن الأجساد فكانت نفوسهم تسول لهم هذه التسويلات والشيطان يوسوسهم بمثل هذة الشبهات فاللّه سبحانه من كمال فضله ورحمته على عباده المخلصين أمات عزيرا مائة سنة وحماره معه ثم أحياهما جميعا ليستدل به العقلاء على أن اللّه مهما يحيى عزير الروح يحيى معه حمار جسده فلا يشك العاقل بتسويل النفس ووسوسة الشيطان وشبهات الفلسفي في حشر الأجساد فكما ان عزير الروح يكون في مقعد صدق عند مليك مقتدر يكون حمار جسده في الجنة فلعزير الروح مشرب من كؤوس تجلى صفحات الجمال والجلال عن ساقى وسقاهم ربهم شربا طهورا ولحمار الجسد مشرب من انهار الجنات وحياض رياض ولكم فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وقد علم كل أناس مشربهم شربنا واهرقنا على الأرض جرعة * وللأرض من كأس الكرام نصيب كذا في التأويلات النجمية وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ اى اذكر وقت قوله وذكر الوقت يوجب ذكر ما وقع في ذلك الوقت من الحوادث بالطريق البرهاني رَبِّ كلمة استعطاف قدمت بين الدعاء مبالغة في استدعاء الإجابة أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى اى بصرنى كيفية احيائك للموتى بان تحييها وانا انظر إليها انما سأل ذلك ليصير علمه عيانا وقد شرفه اللّه بعين اليقين بل بحق اليقين الذي هو أعلى المقامات . والفرق ان علم اليقين هو المستفاد من الاخبار . وعين اليقين هو المعاينة لا مرية فيه قال تعالى في حق الكفار ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ فلما دخلوا النار وباشروا عذابها قال تعالى فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ قالَ ربه أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ اى ألم تعلم يقينا ولم تؤمن باني قادر على الاحياء بإعادة التركيب والحياة قاله