الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
410
تفسير روح البيان
كان بدء حال السلف الخلاء والانقطاع عن الناس اقتداء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واهتماما في رفع الحجاب الحاصل بالاختلاط : وفي المثنوى آدمي راهست در هر كار دست * ليك ازو مقصود اين خدمت بدست « 1 » ما خلقت الجن والانس اين بخوان * جز عبادت نيست مقصود از جهان ناجلا باشد مران آيينه را * كه صفا آيد ز طاعت سينه را « 2 » أَ لَمْ تَرَ اى ألم ينته علمك الذي يضاهى العيان في الإيقان وحقيقته اعلم باخبارنا فإنه مفيد لليقين إِلَى الَّذِي اى إلى قصة الملك الذي حَاجَّ اى جادل وخاصم وقابل بالحجة إِبْراهِيمَ في معارضة ربوبيته فِي رَبِّهِ وفي التعرض لعنوان الربوبية مع أن الإضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام تشريف له وإيذان بتأييده في المحاجة والذي حاج هو نمرود ابن كنعان بن سام بن نوح وهو أول من وضع التاج على رأسه وتجبر وادعى الربوبية أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ اى لان آتاه فهو مفعول له لقوله حاج . وله معنيان . أحدهما انه من باب العكس في الكلام بمعنى انه وضع المحاجة موضع الشكر إذ كان من حقه ان يشكر في مقابلة إيتاء الملك ولكنه عكس ما هو الحق الواجب عليه كما تقول عادانى فلان لانى أحسنت اليه تريد انه عكس ما كان يجب عليه من الموالاة لأجل الإحسان . والثاني ان إيتاء الملك حمله على ذلك لأنه أورثه الكبر والبطر فنشأ عنهما المحاجة والمعنى أعطاه كثرة المال واتساع الحال وملك جميع الدنيا على الكمال * قال مجاهد لم يملك الدنيا بأسرها الا أربعة مسلمان وكافران فالمسلمان سليمان وذو القرنين والكافران نمرود وبخت نصر وهو شداد بن عاد الذي بنى ارم في بعض صحارى عدن . ثم هو حجة على من منع إيتاء اللّه الملك للكافر وهم المعتزلة لان مذهبهم وجوب رعاية الأصلح للعبد على اللّه وإيتاء اللّه الملك للكافر تسليط له على المؤمنين وذلك ليس بأصلح لحال المؤمن قلنا انما ملكه امتحانا له ولعباده إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ ظرف لحاج رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ روى أنه عليه السلام لما كسر الأصنام سجنه ثم أخرجه ليحرقه فقال من ربك الذي تدعونا اليه قال رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ اى يخلق الحياة والممات في الأجساد وجواب إبراهيم في غاية الصحة لأنه لا سبيل إلى معرفة اللّه الا بمعرفة صفاته وأفعاله التي لا يشاركه فيها أحد من القادرين والاحياء والإماتة من هذا القبيل قالَ كأنه قيل كيف حاجة في هذه المقالة القوية الحقة فقيل قال أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ روى أنه دعا برجلين قد حبسهما فقتل أحدهما واطلق الآخر فقال قد أحييت هذا وأمت هذا فجعل ترك القتل احياء وكان هذا تلبيسا منه قالَ إِبْراهِيمُ كأنه قيل فماذا قال إبراهيم لمن في هذه الرتبة في المحاجة وبماذا أفحمه فقيل قال فَإِنَّ اللَّهَ جواب شرط مقدر تقديره قال إبراهيم إذا ادعيت الاحياء والإماتة وأتيت بمعارضة مموهة ولم تعلم معنى الاحياء فالحجة ان اللّه يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ تحريكا قسريا حسبما تقتضيه مشيئته والباء للتعدية فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ تسييرا طبيعيا فإنه أهون ان كنت قادرا على مثل مقدوراته تعالى ولم يلتفت عليه السلام إلى ابطاله مقالة اللعين إيذانا بان بطلانها من الجلاء والظهور بحيث لا يكاد يخفى على أحد وان التصدي
--> ( 1 ) در أواسط دفتر سوم در بيان حكمت در آفريدن دوزخ إلخ ( 2 ) در أوائل دفتر پنجم در بيان آنكه لطفها در قهرها پنهان است وقهرها در لطفها إلخ