الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

408

تفسير روح البيان

مردود ككفرهم لأنه لم يتعلق باللّه أصلا بل كان كله مقصورا على الطاغوت ولذا لم يتجاوزوا من عالم المجاز أصلا ولم يصلوا إلى قرب عالم الحقيقة جدا فضلا عن وصولهم إلى عالم الحقيقة قطعا واما الفريق الأول فلما تعلق ايمانهم باللّه على وجه الرسم والبيان لا بالطاغوت الجلى جدا ولم يتعلق ايمانهم به على وجه الشهود ولم يتعلق ايمانهم به على الإخلاص حين تعلق به على وجه الرسم والبيان لتعلقه أيضا بالطاغوت الخفي وتعلق كفرهم بالطاغوت الجلى فقط لا بالطاغوت الخفي كان ايمانهم وكفرهم مجازيين أيضا لكن ايمانهم لم يكن ككفرهم مردودا بل كان مقبولا من وجه لعدم تعلقه بالطاغوت الجلى أصلا فان غلب تعلقه باللّه على تعلقه بالطاغوت الخفي عند خاتمته فيدخل في الفلاح ثم في الآخرة ان تداركه الفضل الإلهي فيها ونعمت فيغفر والا فيدخل الجحيم ويعذب بكفره الخفي ثم يخرج لعدم كفره باللّه جليا ويدخل النعيم لايمانه باللّه جليا وكفره بالطاغوت وهم أيضا لم يصلوا إلى عالم الحقيقة بل انما وصلوا إلى قربه ولذا جاوزوا الجحيم ودخلوا النعيم في قرب عالم الحقيقة ولذا كانوا بالنسبة إلى نفس الحقيقة موطنين في عالم المجاز والفرقة لا في عالم الحقيقة والوصلة واما الفريق الثاني فهم مخلدون في النار ابدا لايمانهم بالطاغوت مطلقا وكفرهم باللّه كذلك ثم سعادة الفريق الثالث على ما هو المنصوص في القرآن قطعية الثبوت في آخر النفس وشقاوة الفريق الثاني وسعادة الفريق الأول ليست قطعية الثبوت بل محتملة الثبوت في آخر النفس بالنظر إلى الافراد لجواز التبدل والتغير في عاقبة الأمر الدنيوي بالنظر إلى افرادهم هذا ما التقطته من الكتاب المسمى باللائحات البرقيات لشيخى العلامة أبقاه اللّه بالسلامة اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا اى محبهم ومعينهم أو متولى أمورهم لا يكلهم إلى غيره . فالولي قد يكون باعتبار المحبة والنصرة فيقال للمحب ولى لأنه يقرب من حبيبه بالنصرة والمعونة لا يفارقه وقد يكون باعتبار التدبير والأمر والنهى فيقال لأصحاب الولاية ولى لأنهم يقربون القوم بان يدبروا أمورهم ويراعوا مصالحهم ومهماتهم والمعنى اللّه ولى الذين أراد ايمانهم وثبت في علمه انهم يؤمنون في الجملة مآلا أو حالا وانما اخرج عن ظاهره لان إخراج المؤمن بالفعل من الظلمات تحصيل الحاصل يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ التي هي أعم من ظلمات الكفر والمعاصي وظلمات الشبه والشكوك بل مما في بعض مراتب العلوم الاستدلالية من نوع ضعف وخفاء بالقياس إلى مراتبها القوية الجلية بل مما في جميع مراتبها بالنظر إلى مرتبة العيان إِلَى النُّورِ الذي يعم نور الايمان ونور الإيقان بمراتبه ونور العيان اى يخرج بهدايته وتوفيقه كل واحد منهم من الظلمة التي وقع فيها إلى ما يقابلها من النور . وجمع الظلمات لان فنون الضلالة متعددة والكفر ملل وأفرد النور لان الإسلام دين واحد ويسمى الكفر ظلمة لالتباس طريقه ويسمى الإسلام نورا لوضوح طريقه وَالَّذِينَ كَفَرُوا اى الذين ثبت في علمه كفرهم أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ اى الشياطين وسائر المضلين عن طريق الحق من الكهنة وقادة الشر وان حمل على الأصنام التي هي جمادات فالمعنى لا يكون على الموالاة الحقيقية التي هي المصادقة أو تولى الأمر بل يكون على أن الكفار يتولونهم اى يعتقدونهم ويتوجهون إليهم . والطاغوت تذكر وتؤنث وتوحد وتجمع