الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

402

تفسير روح البيان

النبي عليه الصلاة والسلام لان اللّه قد وعد له المقام المحمود وهو الشفاعة فالمعنى من ذا الذي يشفع عنده يوم القيامة الا عبده محمد فإنه مأذون موعود ويعينه الأنبياء بالشفاعة انتهى غم نخورد آنكه شفيعش تويى * پايه ده قدر رفيعش تويى حاصلى ار نيست ز طاعت مرا * هست اميدى بشفاعت مرا قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( أتاني آت من عند ربى فخيرني بين ان يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة فاخترت الشفاعة ) - روى - ان الأنبياء عليهم السلام يعينون نبينا صلى اللّه عليه وسلم يوم القيامة للشفاعة فيأتي الناس اليه فيقول انا لها وهو المقام المحمود الذي وعده اللّه به يوم القيامة فيأتي ويسجد ويحمد اللّه بمحامد يلهمه اللّه تعالى إياها في ذلك الوقت لم يكن يعلمها قبل ذلك ثم يشفع إلى ربه ان يفتح باب الشفاعة للخلق فيفتح اللّه ذلك الباب فيأذن في الشفاعة للملائكة والرسل والأنبياء والمؤمنين فهذا يكون سيد الناس يوم القيامة فإنه شفع عند اللّه ان يشفع الملائكة والرسل ومع هذا تأدب صلى اللّه عليه وسلم وقال ( انا سيد الناس ) ولم يقل سيد الخلائق فيدخل الملائكة في ذلك مع ظهور سلطانه في ذلك اليوم على الجميع وذلك أنه صلى اللّه تعالى عليه وسلم جمع له بين مقامات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كلهم ولم يكن ظهر له على الملائكة ما ظهر لآدم عليهم من اختصاصه بعلم الأسماء كلها فإذا كان في ذلك اليوم افتقر اليه الجميع من الملائكة والناس من آدم فمن دونه في فتح باب الشفاعة واظهار ماله من الجاه عند اللّه إذ كان القهر الإلهي والجبروت الأعظم قد اخرس الجميع فدل على عظيم قدره عليه السلام حيث اقدم مع هذه الصفة الغضبية الإلهية على مناجاة الحق فيما سأله فيه فاجابه الحق سبحانه كذا في تفسير الفاتحة للمولى الفناري عليه رحمة الباري * واعلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو أول من يفتح باب الشفاعة فيشفع في الخلق ثم الأنبياء ثم الأولياء ثم المؤمنون وآخر من يشفع هو ارحم الراحمين فان الرحمن ما شفع عند المنتقم في أهل البلاء الا بعد شفاعة الشافعين الذين لم تظهر شفاعتهم الا بعد شفاعة خاتم الرسل إياهم ليشفعوا ومعنى شفاعة اللّه سبحانه هو انه إذا لم يبق في النار مؤمن شرعي أصلا يخرج اللّه منها قوما علموا التوحيد بالأدلة العقلية ولم يشركوا باللّه شيأ ولا آمنوا ايمانا شرعيا ولم يعملوا خيرا قط من حيث ما اتبعوا فيه نبيا من الأنبياء فلم يكن عندهم ذرة من ايمان فيخرجهم ارحم الراحمين فاعرف هذا فإنه من الغرائب أفاده لي شيخى العلامة إفادة كشفية وصادفته أيضا في تفسير الفاتحة للمولى الفناري اللهم اغفر وارحم وأنت ارحم الراحمين يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ استئناف آخر لبيان إحاطة علمه بأحوال خلقه المستلزم لعلمه بمن يستحق الشفاعة ومن لا يستحقها اى يعلم ما كان قبلهم من أمور الدنيا وما يكون بعدهم من امر الآخرة أو ما بين أيديهم يعنى الآخرة لأنهم يقدمون عليها وما خلفهم الدنيا لأنهم يخلفونها وراء ظهورهم أو ما بين أيديهم من السماء إلى الأرض وما خلفهم يريد ما في السماوات أو ما بين أيديهم بعد انقضاء آجالهم وما خلفهم اى ما كان قبل ان يخلقهم أو ما فعلوه من خير وشر وقدموه وما يفعلونه بعد ذلك والمقصود بهذا الكلام بيان انه عالم بأحوال الشافع والمشفوع له فيما يتعلق باستحقاق الثواب والعقاب . والضمير لما في السماوات وما في الأرض لان فيهم العقلاء فغلب