الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

397

تفسير روح البيان

زكات اگر ندهى از زرت ز دادهء وى * علاج كي كنمت كاخر الدواء الكي * قال الراغب حث المؤمنين على الانفاق مما رزقهم من النعماء النفسية والبدنية الجارحية وان كان الظاهر في التعارف انفاق المال ولكن قد يراد به بذل النفس والبدن في مجاهدة العدو والهوى وسائر العبادات ولما كانت الدنيا دار اكتساب وابتلاء والآخرة دار ثواب وجزاء بين ان لا سبيل للانسان إلى تحصيل ما ينتفع به في الآخرة فابتلى بذكر هذه الثلاثة لأنها أسباب اجتلاب المنافع المفضية إليها . أحدها المعاوضة وأعظمها المبايعة . والثاني ما تناوله بالمودة وهو المسمى بالصلات والهدايا . والثالث ما يصل اليه بمعاونة الغير وذلك هو الشفاعة . ولما كانت العدالة بالقول المجمل ثلاثا عدالة بين الإنسان ونفسه وعدالة بينه وبين الناس وعدالة بينه وبين اللّه . فكذلك الظلم له مراتب ثلاث وأعظم العدالة ما بين العبد وبين اللّه وهو الايمان وأعظم الظلم ما يقابله وهو الكفر ولذلك قال وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ اى هم المستحقون لاطلاق هذا الوصف عليهم بلا مشوبة . فليسارع العبد إلى تقوية الايمان بالإنفاق والإحسان - حكى - انه كان عابد من الشيوخ اراده الشيطان فلم يستطع منه شيأ فقال له الشيطان ألا تسألني عما أضل به بني آدم قال بلى قال فأخبرني ما أوثق شئ في نفسك ان تضلهم به قال الشيخ والحدة والسكر فان الرجل إذا كان شحيحا قللنا ماله في عينيه ورغبناه في أموال الناس وان كان حديدا ادرناه بيننا كما تتداور الصبيان الكرة فلو كان يحيى الموتى بدعائه لم نيأس منه وإذا سكر اقتدناه إلى كل شهوة كما تقاد العنز بإذنها كذا في آكام المرجان * وعن محمد بن إسماعيل البخاري يقول بلغنا ان اللّه أوحى إلى جبريل عليه الصلاة والسلام فقال يا جبريل لو انا بعثتك إلى الدنيا وجعلتك من أهلها ما الذي عملت من الطاعات فيها فقال جبريل أنت اعلم بشأنى منى ولكني كنت اعمل ثلاثة أشياء . أولها كنت أعين صاحب العيال في النفقة على عياله . والثاني كنت استر عيوب الخلق وذنوبهم حتى لا يعلم أحد من خلقك عيوب عبادك وذنوبهم غيرك . والثالث أسقي العطشان وأرويه من الماء كذا في روضة العلماء : قال السعدي قدس سره چو خود را قوى حال بيني وخوش * بشكرانه بار ضعيفان بكش اگر خود همين صورتي چون طلسم * بميرى واسمت بميرد چو جسم اگر پرورانى درخت كرم * بر نيك نامى خورى لا جرم اللهم اجعلنا من المنفقين والمستغفرين اللَّهُ هذا الاسم أعظم الأسماء التسعة والتسعين لأنه دال على الذات الجامعة لصفات الإلهية كلها حتى لا يشذ منها شئ وسائر الأسماء لا تدل آحادها الا على آحاد المعاني من علم أو قدرة أو فعل وغيره ولأنه أخص الأسماء إذ لا يطلقه أحد على غيره لا حقيقة ولا مجازا وسائر الأسماء قد يسمى بها غيره كالقادر والعليم والرحيم وغيرها وينبغي ان يكون حظ العبد من هذا الاسم التأله واعني به ان يكون مستغرق القلب والهمة في اللّه تعالى لا يرى غيره ولا يلتفت إلى سواه ولا يرجو ولا يخاف الا إياه وكيف لا يكون كذلك وقد فهم من هذا الاسم انه الموجود الحقيقي الحق وكل ما سواه فان وهالك وباطل الا به فيرى نفسه أول هالك وباطل كما رآه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم حث قال ( أصدق بيت