الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
361
تفسير روح البيان
تخلية سبيل من غير جفاء أو قيام بحق الصحبة على شرائط الوفاء بلا اعتداء وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ * اى من الأذية والمضارة والاعتداء بالجفاء فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لان اللّه تعالى يجازى الظالم والمظلوم يوم القيامة بان يكافئ المظلوم من حسنات الظالم ويجازى الظالم من سيآت المظلوم والظالم إذا أساء إلى غيره صارت نفسه مسيئة وإذا أحسن صارت نفسه محسنة فترجع إساءة الظالم إلى نفسه لا إلى نفس غيره حقيقة فإنه ظلم نفسه لا غيره ولهذا قال تعالى إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها : قال السعدي قدس سره مكن تا توانى دل خلق ريش * وگر ميكنى ميكنى بيخ خويش وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً اى بتلاوة ظاهرها من غير تدبر معانيها وتفهم إشاراتها وتحقق اسرارها وتتبع حقائقها والتنور بأنوارها والاتعاظ بمواعظها وحكمها يقال إن الوعظ كالشاهين فإنما يقع على الحي لا على الميت فمن مات قلبه ونعوذ باللّه من ذلك لم يتأثر بالمواعظ قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( أنتم اليوم على بينة من ربكم ) يعنى على بيان قد بين لكم طريقكم ( ما لم تظهر فيكم السكرتان سكرة العيش وسكرة الجهل ) - روى - انه ضلت راحلة الحسن البصري في طريق الحج فلقيه صبي فسأله فعرفها فلما وجد الراحلة سأله الصبى يا شيخ ما تأكل وما تلبس قال آكل خبز الشعير والبس الصوف لا كسر شهوتي بهما قال الصبى كل ما شئت والبس كذلك بعد ان يكونا حلالين قال واين تبيت قال في الخص وهو بيت من القصب قال لا تظلم وبت حيث شئت فقال الحسن لولا صباك لكسبت منك ما تكلمت به فتبسم الصبى وقال أراك غافلا أخبرتك بالدنيا فقبلت وأخبرك بالدين فتأنف من كلامي ارجع إلى منزلك فلا حج لك : قال السعدي قدس سره مرد بايد كه گيرد اندر گوش * ور نوشته است پند بر ديوار وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ اى استوفين عدتهن فالبلوغ هنا عبارة عن حقيقة الانتهاء لان المذكور بعده النكاح ولا يكون ذلك الا بعد الانقضاء العدة فَلا تَعْضُلُوهُنَّ العضل المنع والحبس والتضييق . والمخاطب بالخطاب الأول هو الأزواج . وبالثاني هو الأولياء لما روى أن الآية نزلت في معقل ابن يسار حين منع أخته جميلة ان ترجع إلى زوجها الأول البداح عبيد اللّه بن عاصم فإنه جاء يخطبها بعد انقضاء العدة وأرادت المرأة الرجوع فلما سمع مقل الآية قال ارغم أنفي وأزوج أختي وأطيع ربى فالمعنى إذا طلقتم النساء أيها الأزواج فلا تعضلوهن أيها الأولياء وهذا وان كان مما لا يخفى ركاكته الا ان جملة الخلائق من حيث حضورهم في علمه تعالى لما كانت بمثابة جماعة واحدة صح توجيه أحد الخطابين الواقعين في كلام واحد إلى بعض وتوجيه الخطاب الآخر إلى البعض الآخر ولعل التعريض لبلوغ الاجل مع جواز تزوج الأول قبله أيضا لدفع العضل المذكور حينئذ وليس فيه دلالة على أن ليس للمرأة ان تزوج نفسها والا لاحتيج إلى نهى الأولياء عن العضل لما ان النهى لدفع الضرر عنهن فإنهن وان قدرن على تزويج أنفسهن لكنهن يحترزن عن ذلك مخافة اللوم والقطيعة . وقيل الخطابان للأزواج حيث كانوا يعضلون مطلقاتهم ولا يدعونهن يتزوجن من شئن من الأزواج