الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

362

تفسير روح البيان

ظلما وقسرا واتباعا لحمية الجاهلية أَنْ يَنْكِحْنَ اى لا تمنعوهن من أن يتزوجن وفيه دلالة على صحة النكاح بعبارتهن أَزْواجَهُنَّ ان أريد بهم المطلقون فالزوجية اما باعتبار ما كان واما باعتبار ما يكون والا فبالاعتبار الأخير على معنى ان ينكحن أنفسهن ممن شئن ان يكونوا أزواجا لهن إِذا تَراضَوْا اى الخطاب والنساء ظرف لقوله ان ينكحن اى ان ينكحن وقت التراضي بَيْنَهُمْ ظرف للتراضى مفيد لرسوخه واستحكامه بِالْمَعْرُوفِ حال من فاعل تراضوا اى إذا تراضوا ملتبسين بالمعروف من العقد الصحيح والمهر الجائز والتزام حسن المعاشرة وشهود عدول . والمعروف ما يعرفه الشرع وتستحسنه المروءة وفيه اشعار بان المنع من التزوج بغير كفؤ وبما دون مهر المثل ليس من باب العضل ذلِكَ إشارة إلى ما مضى ذكره اى الأمر الذي تلى عليكم من ترك العضل أيها الأولياء أو الأزواج وتوحيد كاف الخطاب مع كون المخاطب جمعا اما على تأويل القبيل أو كل واحد أو لكون الكاف لمجرد توجيه الكلام إلى الحاضر مع قطع النظر عن كونه واحدا أو جمعا يُوعَظُ بِهِ اى ينهى ويؤمر به مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ لأنه المتعظ به والمنتفع ذلِكُمْ اى الاتعاظ به والعمل بمقتضاه أَزْكى لَكُمْ أنمى لكم وانفع من زكا الزرع إذا نما فيكون إشارة إلى استحقاق الثواب وَأَطْهَرُ من ادناس الآثام واوضار الذنوب والمفضل عليه محذوف للعلم اى من العضل وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فيه من النفع والصلاح والتفصيل وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ لقصور علمكم فان المكلف وان كان يعلم وجه الصلاح في هذه التكاليف على سبيل الإجمال الا ان التفصيل غير معلوم له واما اللّه تعالى فإنه العالم بتفاصيل الحكم في كل ما امر به ونهى عنه وبينه لعباده برو علم يك ذره پوشيده نيست * كه پنهان وپيدا بنزدش يكيست فدعوا رأيكم وامتثلوا امره تعالى ونهيه في كل ما تأتون وما تذرون وذلك كما أن الوالد يحمى ولده عن بعض الأطعمة صونا له عن انحراف مزاجه فذلك محض إصلاح له لما انه يعلم ما لا يعلمه فقد وعظنا اللّه تعالى في الكتاب بكل ما هو خير وصواب ونهانا عن كل ما يؤدى إلى هلاك وتباب ولكن سماع النصيحة لا يتيسر الا لأولي الألباب كما قال الامام الغزالي قدس سره العالي النصيحة سهل والمشكل قبولها لأنها في مذاق متبع الهوى مر إذ المناهي محبوبة في قلوبهم فالواعظ انما ينفع المؤمن الحقيقي وهو ما وصفه اللّه في كتابه فقال إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه السعيد من وعظ بغيره ومثالكم في استماعكم ما قيل إن رجلا اصطاد طيرا فقال له لا تذبحنى فأي فائدة لك بل خلنى وأعلمك ثلاث حكم تنفعك كلها . الأولى لا تترك الفائدة المعلومة بالمظنونة . والثانية لا تصدق الشيء المستحيل . والثالثة لا تمدن يدك إلى ما لم تبلغه فلما خلاه وطار قال إن في حوصلتى جوهرة كبيرة لو استخرجتها لفزت فأخذ يدنو منه والطير يتباعد عنه فقال يا أحمق ما اسرع ما نسيت الحكم تركت الفائدة المعلومة بالمظنونة حيث خليتنى والآن تمديدك إلى ما لم تنل وصدقتني في المستحيل فان حوصلتى لا تسع إلا حبة أو حبتين فكيف يحتمل فيها الجوهرة الكبيرة فكذلك أنتم