الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
355
تفسير روح البيان
فلا تملك شيأ من هذه الأمور وانما حقها فيه المهر والكفاف وترك الضرار . والثاني ما أشار اليه الزجاج بقوله معناه ان المرأة تنال من الرجل من اللذات المتفرعة على النكاح مثل ما ينال الرجل منها وله الفضيلة عليها بنفقته والقيام عليها فالفضيلة على هذا فضيلة ما التزمه في حقها مما يتعلق بالرحمة والإحسان كالتزام المهر والنفقة والمسكن والذب عنها والقيام بمصالحها ومنعها عن مواقع الآفات عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( لو كنت آمرا لاحد ان يسجد لاحد غير اللّه لا مرت المرأة ان تسجد لزوجها ) لما عظم اللّه من حقه عليها قال تعالى الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فكان قيام المرأة بخدمة الرجل آكد وجوبا لهذه الحقوق الزائدة وَاللَّهُ عَزِيزٌ يقدر على الانتقام ممن يخالف أحكامه حَكِيمٌ تنطوى شرائعه على الحكم والمصالح * واعلم أن مقاصد الزوجية لا تتم الا إذا كان كل واحد من الزوجين مراعيا حق الآخر مصلحا لأحواله مثل طلب النسل وتربية الولد ومعاشرة كل واحد منهما الآخر بالمعروف وحفظ المنزل وتدبير ما فيه وسياسة ما تحت أيديهما إلى غير ذلك مما يستحسن شرعا ويليق عادة وفي الحديث ( جهاد المرأة حسن التبعل ) يقال امرأة حسنة التبعل إذا كانت تحسن عشرة زوجها والقيام بما عليها في بيت الزوج وفي الحديث ( أيما امرأة ماتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة ) كما في رياض الصالحين . ومن الحقوق التزين قال ابن عباس رضي اللّه عنهما انى لا تزين لامرأتى كما تتزين لقوله تعالى وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ويقال إن المرأة مثل الحمامة إذا نبت لها جناح طارت كذا الرجل إذا زين امرأته بالثياب فلا تجلس بالبيت . وقال رجل ما دخل دارى شر قط فقال حكيم ومن اين دخلت امرأتك : قال السعدي قدس سره دلارام باشد زن نيك خواه * ولى از زن بد خدايا پناه وقال بعضهم عصمت زن را بمقام جمال * جلوه حرامست مگر با حلال - حكى - انه كان في بني إسرائيل رجل صالح وكان له امرأة يحبها حبا شديدا فبعث اللّه اليه ان يسأله ثلاث حوائج فقال لامرأته حوائجي كثيرة لا أدرى ما اعمل فقالت امرأته اسأل حاجة لي وحاجتين لك قال ما تريدين قالت اسأل ربك ان يصيرنى في صورة ما كانت صورة أحسن منها وأجمل فسأل ربه فأضاء البيت من حسنها وجمالها فقامت لتخرج من بيتها فقال زوجها إلى اين تذهبين قالت إلى بعض السلاطين انا لا أضيع حسنى وجمالى بمثلك ومنع الزوج خروجها ثم بلغ الخبر إلى بعض السلاطين فجاء أعوانه وأخذوها من زوجها جبرا فقال الرجل اللهم بقي لي عندك حاجتان اجعلها قردة فمسخها اللّه تعالى قردة فردها الملك من عنده فجاءت إلى زوجها ثم قال الرجل اللهم ردها كما كانت أولا فذهبت الحوائج كلها عبثا لا هي أفلحت ولا هو * والإشارة ان المطلقات لما امرن بالعدة وفاء لحق الصحبة وان كان الانقطاع من الزوج لا من الزوجة امرن ان لا يقين غير مقامه بالسرعة ويصبرون حتى يمضى مقدار من المدة إلى آخر العدة وكلها دلالات على وفاء الربوبية في رعاية العبودية فان اللّه تعالى من كمال كرمه يرخى زمام الفضل