الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

350

تفسير روح البيان

الكاذبة فيختل ما هو الغرض الأصلي من اليمين وفي الخبر ويل للتاجر من بلى واللّه ولا واللّه * وفي بستان العارفين ويكره ان يصل على النبي عليه السلام في عرص السلعة فيقول صلى اللّه على محمد ما أجود هذا وقال عليه السلام ( التجار هم الفجار ) قيل ولم يا رسول اللّه وقد أحل اللّه البيع فقال ( لأنهم يحلفون ويأثمون ويتحدثون فيكذبون ) ولا يحلف على اللّه بشئ نحوان يقول واللّه ليفعلن اللّه كذا ولو اقسم ولى اللّه مثل القسم المذكور لابره اللّه وصدقه في يمينه كرامة له * وكان أبو حفص رحمه اللّه يمشى ذات يوم فاستقبله رستاقى مدهوش فقال له أبو حفص ما أصابك قال ضل حماري ولا املك غيره فوقف أبو حفص وقال وعزتك لا اخطو خطوة ما لم ترد حماره فظهر الحمار في الوقت كذا في شرح المشارق لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ اللغو ما سقط من الكلام عن درجة الاعتبار يقال لغا لغوا إذا قال باطلا فِي أَيْمانِكُمْ جمع يمين وهو الحلف وسميت بها لمعنيين . أحدهما انها من اليمين التي هي اليد اليمنى وكانوا إذا تحالفوا في العهود تصافحوا بالايمان فسميت بذلك . والثاني ان اليمين هي القوة قال تعالى لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ وسميت به لان الحالف يتقوى بيمينه على حفظ ما حلف عليه من فعل أو ترك والمراد باللغو في الايمان ما لا عقد معه ولا قصد وهو ان يحلف الرجل باللّه على شئ يظن أنه صادق فيه وليس كذلك سواء كان الذي يحلف عليه ماضيا أو غيره فليس له اثم ولا كفارة هذا عند أبى حنيفة واما عند الشافعي فلغوا ليمين ما سبق اليه اللسان بلا قصد الحلف نحو لا واللّه وبلى واللّه مما يوكدون به كلامهم من غير اخطار الحلف بالبال ولو قيل لواحد منهم سمعتك تحلف في المسجد الحرام لأنكر ذلك ولعله قال لا واللّه الف مرة . وفي الآية معنيان أحدهما لا يعاقبكم اللّه باللغو في ايمانكم ظنا انكم صادقون فيه وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ المؤاخذة مفاعلة من الاخذ وهي المعاقبة هاهنا بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ انطوت عليه واقترفت قلوبكم من قصد الإثم بالكذب في اليمين وهو ان يحلف الرجل على ما يعلم أنه خلاف ما يقوله وهي اليمين الغموس وسميت بالغموس لانغماس صاحبها في الإثم بها . وثانيهما لا تلزمكم الكفارة بلغو اليمين الذي لا قصد معه ولكن تلزمكم الكفارة بما نوت قلوبكم وقصدت من اليمين لا بكسب اللسان وحده * وفي التيسير ان هذه الآية في مؤاخذة الآخرة فاما المؤاخذة المذكورة في قوله تعالى وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فهي المؤاخذة بالكفارة لكنها في اليمين المعقودة فالآيتان في مؤاخذتين مختلفتين وَاللَّهُ غَفُورٌ حيث لم يؤاخذكم باللغو مع كونه ناشئا عن قلة المبالاة حَلِيمٌ حيث لم يعجل بالمؤاخذة وفيه إيذان بان المؤاخذة المعاقبة لا إيجاب الكفارة إذ هي التي تتعلق بها المغفرة والحلم دونه * والفرق بين الحليم والصبور انه الذي لا يشمئز من الأمر ثم لا يستفزه غضب ولا يعتر به غيظ ولا يحمله على المسارعة إلى الانتقام مع غاية الاقتدار عجلة وطيش كما قال اللّه تعالى وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وحظ العبد من وصف الحليم ظاهر فالحلم من محاسن خصال العباد وفي الحديث ( ان الرجل المسلم ليدرك بالحلم مرتبة الصائم القائم ) : قال الحسين الواعظ الكاشفي علم با حلم حال روى بود * علم بي حلم خاك كوى بود