الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
351
تفسير روح البيان
بردبارى چو زينت خردست * هر كرا حلم نيست زيور نيست ثم أنه قال قال العلماء إذا حلف بشئ فحنث ان كان مستقبلا فعليه كفارة وهو اليمين المنعقدة وان كان ماضيا فإن كان الحالف عالما بالواقع وحلف على خلافه فاليمين كبيرة ولا كفارة عند أبى حنيفة في الكبائر وعند الشافعي تجب الكفارة فيه وهو اليمين الغموس وان كان الحالف جاهلا بالواقع ويرى أنه صادق فيه وليس كذلك فلا كفارة فيه وهو يمين اللغو عند أبى حنيفة واليمين الغموس عند الشافعي ويحكم فيه بالكفارة واليمين باللّه أو باسم من أسمائه أو بصفة من صفاته فاليمين باللّه ان يقول والذين أصلي له والذي نفسي بيده واليمين بأسمائه كقوله واللّه والرحمن ونحوه واليمين بصفته كقوله وعزة اللّه وعظمته وجلال اللّه وقدرته ونحوها ومن حلف بغير اللّه مثل ان قال والكعبة وبيت اللّه ونبي اللّه أو حلف بابيه ونحوه فلا يكون يمينا ولا تجب به الكفارة إذا خالف وهي يمين مكروهة قال الشافعي وأخشى أن تكون معصية وفي الحديث ( من حلف بغير اللّه فقد أشرك باللّه ) معناه من حلف بغير اللّه تعالى معتقدا تعظيم ذلك الغير فقد أشرك المحلوف به مع اللّه في التعظيم المختص به ولو لم يكن على قصد التعظيم والاعتقاد به فلا بأس به كقوله لا وأبى ونحو ذلك كما جرت به العادة * قال على الرازي أخاف الكفر على من قال بحياتي وبحياتك وما أشبهه ولولا ان العامة يقولونه ولا يعلمونه لقلت انه الشرك لأنه لا يمين الا باللّه ولا يحلف بالبراءة من الإسلام فمن فعل ذلك صادقا لن يرجع إلى الإسلام سالما وان كان كاذبا خيف عليه الكفر وفي الحديث ( من حلف بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال ) وظاهر الحديث يدل على أن المسلم ان قال إن افعل كذا فانا يهودي ففعل يكفر وبه عمل الشافعي وقال الحنفية لا يكفر فحملوا الحديث على التهديد واما ان علقه بالماضي كقوله ان فعلت كذا فانا يهودي وقد فعل فقد اختلفت الحنفية والصحيح انه لا يكفر ان كان يعلم أنه يمين وان كان عنده انه يكفر بالحلف يكفر لأنه رضى بالكفر وهو محمل الحديث عند الأكثر * وفي الفتاوى البزازية والفتوى على أنه يمين يلزم عليه الكفارة * والإشارة في الآية ان ما يجرى على الظواهر من غير قصد ونية في البواطن ليس له كثير خطر في الخير والشر ولا زيادة اثر ولو كان له اثر في الخير لما عاب على قوم يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وكذا ما يجرى على اللسان بنية القلب بلا فعل الجوارح لو كان مؤثرا في القبول لما عاب قوما بقوله كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ولو كان له اثر في البر لما وسع على قوم بقوله لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وما عفا عن قوم بقوله إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وذلك لان القلب كالأرض للزراعة والجوارح كالآلات للحراثة والأعمال والأقوال كالبذر فالبذر ما لم يقع في الأرض المربية للزراعة لا ينبت وان كان في آلة من آلات الحراثة فافهم جدا * واما ان كان لما يجرى على الظواهر من الخير أدنى آثار في القلب ولو كان مثقال ذرة فان اللّه من كمال فضله وكرمه لا يضيعه حتى يكون القليل كثيرا والصغير عظيما وان كان لما يجرى على الظواهر من الشر أدنى اثر في القلب فان اللّه تعالى من غاية لطفه وإحسانه لا يؤاخذ العبد به بل يحلم عنه ويتوب عليه