الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
323
تفسير روح البيان
المحبة والخلوص بدون المواطأة من فعل الملاحدة والزنادقة والمحب لا يفعل الا ما يحب محبوبه قال الشاعر تعصى الإله وأنت تظهر حبه * هذا لعمري في الفعال بديع لو كان حبك صادقا لأطعته * ان المحب لمن أحب مطيع قال الحافظ بصدق كوش كه خورشيد زايد از نفست * كه از دروغ سيه روى كشت صبح نخست وَإِذا تَوَلَّى اى أدبر وانصرف عن مجلسك أو إذا غلب وصار واليا سَعى فِي الْأَرْضِ السعي سير سريع بالاقدام وقد يستعار للجد في العمل والكسب وانما جيئ بقوله في الأرض مع أن السعي على كلا المعنيين لا يكون الا في الأرض للدلالة على كثرة فساده فان لفظ الأرض عام يتناول جميع اجزائها وعموم الظرف يستلزم عموم المظروف فكأنه قيل أي مكان حل فيه من الأرض أفسد فيه فيلزم كثرة فساده لِيُفْسِدَ فِيها علة لسعى وَيُهْلِكَ الإهلاك الإضاعة الْحَرْثَ اى الزرع وَالنَّسْلَ ما خرج من كل أنثى من أجناس الحيوان يقال نسل ينسل إذا خرج منفصلا والحرث والنسل وان كانا في الأصل مصدرين فالمراد بهما هاهنا معنى المفعول فان الولد نسل أبويه اى مخرج منفصل منهما وذلك كما فعله الأخنس بثقيف إذ بيتهم اى أتاهم ليلا وأهلك مواشيهم وزرعهم لأنه كان بينه وبينهم عداوة أو كما يفعله ولاة السوء بالقتل والاتلاف أو بالظلم حتى يمنع اللّه بشؤمه القطر فيهلك الحرث والنسل وفي الحديث ( لما خلق اللّه تعالى أسباب المعيشة جعل البركة في الحرث والنسل ) فاهلاكهما غاية الإفساد وفي الحديث ( يجاء بالوالي يوم القيامة فينبذ به على جسر جهنم فيرتج به الجسر ارتجاجة لا يبقى منه مفصل إلا زال عن مكانه فإن كان مطيعا للّه في عمله مضى وان كان عاصيا انخرق به الجسر فيهوى به في جهنم مقدار خمسين عاما ) وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ اى لا يرتضيه ويبغضه ويغضب على من يتعاطاه * فان قيل كيف حكم اللّه تعالى بأنه لا يحب الفساد وهو بنفسه مفسد للأشياء * قيل الإفساد في الحقيقة إخراج الشيء من جالة محمودة لا لغرض صحيح وذلك غير موجود في فعل اللّه تعالى ولا هو آمر به ولا محب له وما نراه من فعله ونظنه بظاهره فسادا فهو بالإضافة إلينا واعتبار ناله كذلك فاما بالنظر الإلهي فكله صلاح وَإِذا قِيلَ لَهُ اى لهذا المنافق والمفسد على نهج العظة والنصيحة اتَّقِ اللَّهَ خف من اللّه في صنعك السوء واترك ما تباشره من الفساد والنفاق أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ اى حملته الانفة التي فيه وحميته الجاهلية على الإثم والذنب الذي نهى عنه أو على رد قول الواعظ لجاجا وعنادا من قولك أخذته بكذا إذا حملته عليه وألزمته إياه فالباء للتعدية وصلة الفعل الذي قبلها فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ مبتدأ وخبر اى كافيه دخول النار والخلود فيها على ما عمله وهو وعيد شديد وَلَبِئْسَ الْمِهادُ اى واللّه لبئس الفراش جهنم * قال ابن مسعود رضى اللّه تعالى عنه من أكبر الذنب عند اللّه ان يقال للعبد اتق اللّه فيقول عليك نفسك * وقيل لعمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه اتق اللّه فوضع خده على الأرض تواضعا للّه تعالى * ثم إنه تعالى لما وصف في الآية المتقدمة حال من يبذل دينه لطلب الدنيا ذكر