الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

31

تفسير روح البيان

التوقي عن العذاب المخلد بالتبري من الكفر وعليه قوله تعالى وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى * والثانية التجنب عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك حتى الصغائر عند قوم وهو المتعارف بالتقوى في الشرع وهو المعنى بقوله تعالى وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا * والثالثة ان يتنزه عما يشغل سره عن الحق عز وجل ويتبتل اليه بكليته وهو التقوى الحقيقية المأمور بها في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وأقصى مراتب هذا النوع من التقوى ما انتهى اليه همم الأنبياء عليهم السلام حيث جمعوا رياستى النبوة والولاية وما عاقهم التعلق بعالم الأشباح عن العروج إلى عالم الأرواح ولم تصدهم الملابسة بمصالح الخلق عن الاستغراق في شؤون الحق لكمال استعداد نفوسهم الزكية المؤيدة بالقوة القدسية * وهداية الكتاب المبين شاملة لأرباب هذه المراتب أجمعين فهداية العام بالإسلام وهداية الخاص بالإيقان والإحسان وهداية الأخص بكشف الحجب ومشاهدة العيان * وفي التأويلات النجمية المتقون هم الذين أوفوا بعهد اللّه من بعد ميثاقه ووصلوا به ما امر اللّه ان يوصل به من مأمورات الشرع ظاهرا وباطنا يدل على هذا قوله تعالى وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ إلى قوله وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ اى إذا أنتم أقررتم بربوبيتي بقولكم بلى يوم الميثاق أوفوا بعهدي الذي عاهدتمونى عليه وهو العبودية الخالصة لي أوف بعهدكم الذي عاهدتكم عليه وهو الهداية إلى * وفي الرسالة القشيرية والمتقى مثل ابن سيرين كان له أربعون حباسمنا فأخرج غلامه فأرة من حب فسأله من أي حب أخرجتها فقال لا أدرى فصبها كلها * ومثل أبى يزيد البسطامي اشترى بهمذان جانبا من حب القرطم فلما رجع إلى بسطام رأى فيه نملتين فرجع إلى همذان ووضع النملتين - وحكى - ان أبا حنيفة رحمه اللّه كان لا يجلس في ظل شجرة غريمه ويقول في الخبر ( كل قرض جر نفعا فهو ربا ) * وقيل إن أبا يزيد غسل ثوبه في الصحراء مع صاحب له فقال له نعلق الثوب في جدار الكروم فقال لا نضرب الوتد في جدار الناس فقال نعلقه في الشجر فقال إنه يكسر الأغصان فقال نبسطه على الأرض فقال إنه علف الدواب لا نستره عنها فولى ظهره حتى جف جانب ثم قلبه حتى جف الجانب الآخر الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ الجملة صفة مقيدة للمتقين ان فسر التقوى بترك ما لا ينبغي مترتبة عليه ترتب التحلية على التخلية والتصوير على التصقيل وموضحة ان فسر بما يعم فعل الطاعة وترك المعصية لاشتماله على ما هو أصل الأعمال وأساس الحسنات من الايمان والصلاة والصدقة فإنها أمهات الأعمال النفسانية والعبادات البدنية والمالية المستتبعة لسائر الطاعات والتجنب عن المعاصي غالبا ألا يرى قوله تعالى إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وقوله عليه السلام ( الصلاة عماد الدين والزكاة قنطرة الإسلام ) والايمان هو التصديق بالقلب لان المصدق يؤمن المصدق اى يجعله آمنا من التكذيب أو يؤمن نفسه من العذاب بفعله واللّه تعالى مؤمن لأنه يؤمن عباده من عذابه بفضله واستعماله بالباء هاهنا لتضمنه معنى الاعتراف وقد يطلق على الوثوق فان الواثق يصير ذا أمن وطمأنينة * قال في الكواشي الايمان في الشريعة هو الاعتقاد بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالأركان والإسلام الخضوع والانقياد فكل ايمان اسلام وليس كل اسلام ايمانا إذا