الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

32

تفسير روح البيان

لم يكن معه تصديق فقد يكون الرجل مسلما ظاهرا غير مصدق باطنا ولا يكون مصدقا باطنا غير منقاد ظاهرا * قال المولى أبو السعود رحمه اللّه في تفسيره هو في الشرع لا يتحقق بدون التصديق بما علم ضرورة انه من دين نبينا صلى اللّه عليه وسلم كالتوحيد والنبوة والبعث والجزاء ونظائرها وهل هو كاف في ذلك أو لا بد من انضمام الإقرار اليه للتمكن منه الأول رأى الشيخ الأشعري ومن تابعه والثاني مذهب أبى حنيفة رحمه اللّه ومن تابعه وهو الحق فإنه جعلهما جزئين له خلا ان الإقرار ركن محتمل للسقوط بعذر كما عند الإكراه وهو مجموع ثلاثة أمور اعتقاد الحق والإقرار به والعمل بموجبه عند جمهور المحدثين والمعتزلة والخوارج فمن أخل بالاعتقاد وحده فهو منافق ومن أخل بالإقرار فهو كافر ومن أخل بالعمل فهو فاسق اتفاقا عندنا وكافر عند الخوارج وخارج عن الايمان غير داخل في الكفر عند المعتزلة * والغيب مصدر سمى به الغائب توسعا كقولهم للزآئر زور وهو ما غاب عن الحس والعقل غيبة كاملة بحيث لا يدرك بواحد منهما ابتداء بطريق البداهة وهو قسمان قسم لا دليل عليه وهو الذي أريد بقوله سبحانه وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وقسم نصب عليه دليل كالصانع وصفاته والنبوات وما يتعلق بها من الاحكام والشرائع واليوم الآخر وأحواله من البعث والنشور والحساب والجاء وهو المراد هاهنا * فالباء صلة الايمان اما بتضمينه معنى الاعتراف أو بجعله مجازا عن الوثوق وهو واقع موقع المفعول به وان جعلت الغيب مصدرا على حاله كالغيبة فالباء متعلقة بمحذوف وقع حالا من الفاعل اى يؤمنون ملتبسين بالغيبة اما عن المؤمن به اى غائبين عن النبي صلى اللّه عليه وسلم غير مشاهدين لما فيه من شواهد النبوة ويدل عليه أنه قال حارث بن نغير لعبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه نحن نحتسب لكم يا أصحاب محمد ما سبقتمونا به من رؤية محمد صلى اللّه عليه وسلم وصحبته فقال عبد اللّه ونحن نحتسب لكم ايمانكم به ولم تروه وان أفضل الايمان ايمان بالغيب ثم قرأ عبد اللّه الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ كذا في تفسير أبى الليث واما عن الناس اى غائبين عن المؤمنين لا كالمنافقين الذين وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ وقيل المراد بالغيب القلب لأنه مستور والمعنى يؤمنون بقلوبهم لا كالذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم فالباء حينئذ للآلة * وعن عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه قال بينا نحن عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا قبل رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر ما يرى عليه اثر السفر ولا يعرفه أحد منا فاقبل حتى جلس بين يدي رسول اللّه عليه السلام وركبته تمس ركبته فقال يا محمد أخبرني عن الإسلام فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم ( ان تشهد ان لا اله الا اللّه وان محمدا رسول اللّه وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ان استطعت اليه سبيلا ) فقال صدقت فتعجبنا من سؤاله وتصديقه ثم قال فما الايمان قال ( ان تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والجنة والنار وبالقدر خيره وشره ) فقال صدقت ثم قال فما الإحسان قال ( ان تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) قال صدقت ثم قال فأخبرني عن الساعة فقال ( ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ) قال صدقت قال فأخبرني عن اماراتها قال ( ان تلد