الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

296

تفسير روح البيان

فاكفه امر آخرته فلما مات يحيى رآه بعض أصحابه في النوم فقال ما صنع اللّه بك قال غفر لي بدعاء سفيان : قال الصائب تيره روزان جهانرا بچراغى درياب * تا پس از مرگ ترا شمع مزارى باشد جعلنا اللّه وإياكم من العالمين بمقتضى كتابه ومدلول خطابه وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي وجه اتصال هذه الآية بما قبلها ان اللّه تعالى لما أمرهم بصوم الشهر ومراعاة العدة وحثهم على القيام بوظائف التكثير والشكر عقبه بهذه الآية الدالة على أنه تعالى خبير بأحوالهم مطلع على ذكرهم وشكرهم سميع بأقوالهم مجيب لدعائهم مجازيهم على أعمالهم تأكيدا له وحثا عليه * وسبب النزول ما روى أن أعرابيا قال لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فقال تعالى ايماء إلى سرعة إجابة الدعاء منهم إذا سألك عبادي عنى فَإِنِّي قَرِيبٌ اى فقل لهم انى قريب بالعلم والإحاطة فهو تمثيل لكمال علمه بافعال العباد وأقوالهم واطلاعه على أحوالهم بحال من قرب مكانه منهم فيكون لفظ قريب استعارة تبعية تمثيلية وانما لم يحمل على القرب الحقيقي وهو القرب المكاني لأنه ممتنع في حقه تعالى لأنه لو كان في مكان لما كان قريبا من الكل فان من كان قريبا من حملة العرش يكون بعيدا من أهل الأرض ومن كان قريبا من أهل المشرق يكون بعيدا من أهل المغرب وبالعكس * قال أبو موسى الأشعري لما توجه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى خيبر اشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير لا اله الا اللّه واللّه أكبر فقال صلى اللّه عليه وسلم ( اربعوا على أنفسكم انكم لا تدعون أصم ولا غائبا انكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم ) وهذا باعتبار المشارب والمقامات واللائق بحال أهل الغفلات الجهر لقلع الخواطر كما أن المناسب لأهل الحضور الخفاء : قال السعدي دوست نزديكتر از من بمنست * وين عجبتر كه من از وى دورم أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ تقرير للقرب المجازى المراد في هذا المقام وهو الحالة الشبيهة بالقرب المكاني وقد تقرر ان اثبات ما يلائم المستعار منه للمستعار له يرشح الاستعارة ويقررها وأيضا وعد للداعي بالإجابة * فان قلت انا نرى الداعي يبالغ في الدعوات والتضرع فلا يجاب * قلت إن هذه الآية مطلقة والمطلق محمول على المقيد وهو قوله تعالى بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ فالمعنى أجيب دعوة الداع إذا دعاني ان شئت أو إذا وافق القضاء أو إذا لم يسأل محالا أو كانت الإجابة خيرا له والإجابة إعطاء ما سئل واللّه تعالى يقابل مسألة السائل بالاسعاف ودعاء الداعي بالإجابة وضرورة المضطرين بالكفاية فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي اى فليجيبوا إذا دعوتهم للايمان والطاعة كما أجيبهم إذا دعوني لمهماتهم واستجابه واستجاب له واجابه واحد قطع مسألته بتبليغة مراده وأصله من الجوب والقطع وَلْيُؤْمِنُوا بِي امر بالثبات على ما هم عليه * قال ابن الشيخ الاستجابة عبارة عن الانقياد والاستسلام والايمان عبارة عن صفة القلب وتقديمها على الايمان يدل على أن العبد لا يصل إلى نور الايمان وقوته الا بتقديم الطاعات والعبادات ، ومعنى الفاء فيه انه تعالى قال انا أجيب دعاءك مع انى غنى عنك مطلقا فكن أنت أيضا مجيبا لدعائي مع أنك محتاج إلى من كل الوجوه فما أعظم