الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

295

تفسير روح البيان

ذلك لا يجوز لخلو الأكثر عن النية تغليبا للأكثر * والاحتياط في النية في التراويح ان ينوى التراويح أو ينوى قيام الليل أو ينوى سنة الوقت أو قيام رمضان * والتراويح سنة مؤكدة واظب عليها الخلفاء الراشدون قال عليه السلام ( ان اللّه فرض عليكم الصيام وسننت قيامه ) واما قول عمر رضى اللّه عنه نعمت البدعة هذه يعنى قيام رمضان فمعناه ان النبي صلى اللّه عليه وسلم وان كان قد صلاها الا انه تركها ولم يحافظ عليها ولا جمع الناس إليها فمحافظة عمر عليها وجمع الناس إليها وندبهم بدعة لكنها بدعة محمودة ممدوحة كذا في تفسير القرطبي عند قوله تعالى بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ في الجزء الأول وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يبشر أصحابه بقدوم رمضان ويقول ( قد جاءكم شهر رمضان شهر مبارك كتب اللّه عليكم صيامه تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه الشياطين وفيه ليلة خير من الف شهر من حرم خيرها فقد حرم ) * قال بعض العلماء هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضا بشهر رمضان * قال السخاوي في المقاصد الحسنة التهنئة بالشهور والأعياد مما اعتاده الناس وعن ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما رفعه ( من لقى أخاه عنده الانصراف من الجمعة فليقل تقبل اللّه منا ومنك ) ويروى في جملة حقوق الجار من المرفوع ( ان أصابه خير هنأه أو مصيبة عزاه أو مرض عاده ) * ومن آداب الصيام حفظ الجوارح الظاهرة وحراسة الخواطر الباطنة ولن يتم التقرب إلى اللّه تعالى الا بترك ما حرم اللّه * قال أبو سليمان الداراني قدس سره لأن أصوم النهار وأفطر الليل على لقمة حلال أحب إلى من قيام الليل والنهار وحرام على شمس التوحيد ان تحل قلب عبد في جوفه لقمة حرام ولا سيما في وقت الصيام فليجتنب الصائم أكل الحرام فإنه سم مهلك للدين * والسنة تعجيل الفطور وتأخير السحور فان صوم الليل بدعة فإذا اخر الإفطار فكأنه وجد صائما في الليل فصار مرتكبا للبدعة كذا في شرح عيون المذاهب * ولنا ثلاثة أعياد عيد الإفطار وهو عيد الطبيعة . والثاني عيد الموت حين القبض بالايمان الكامل وهو عيد كبير . والثالث عيد التجلي في الآخرة وهو أكبر الأعياد وروى الترمذي وصححه عن زيد بن خالد ( من فطر صائما كان له مثل اجره من غير أن ينقص من اجر الصائم شئ ) وكان حماد بن سلمة الإمام الحافظ يفطر في كل ليلة من شهر رمضان خمسين إنسانا وإذا كانت ليلة الفطر كساهم ثوبا ثوبا وكان يعد من الابدال * واخرج السيوطي في الجامع الصغير والسخاوي في المقاصد عن ابن عمر رضى اللّه تعالى عنهما أنه قال عليه السلام ( خيار أمتي في كل قرن خمسمائة والابدال أربعون فلا الخمسمائة ينقصون ولا الأربعون كلما مات رجل أبدل اللّه مكانه رجلا آخر ) قالوا يا رسول اللّه دلنا على أعمالهم قال عليه السلام ( يعفون عمن ظلمهم ويحسنون إلى من اساءهم ويتواسون فيما أتاهم اللّه ) وفي الحديث ( من أشبع جائعا أو كسا عاريا أو آوى مسافرا أعاذه اللّه من أهوال يوم القيامة ) وكان عبد اللّه بن المبارك ينفق على الفقراء وطلبة العلم في كل سنة مائة ألف درهم ويقول للفضيل بن عياض لولاك وأصحابك ما اتجرت وكان يقول للفضيل وأصحابه لا تشتغلوا بطلب الدنيا اشتغلوا بالعلم وانا أكفيكم المئونة * وكان يحيى البرمكي يجرى على سفيان الثوري كل شهر ألف درهم وكان سفيان يدعو له في سجوده ويقول اللهم ان يحيى كفاني امر الدنيا