الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
294
تفسير روح البيان
أو سفركم وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ اى انما علمناكم كيفية القضاء وهو المدلول عليه بقوله تعالى مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ مطلقا فإنه يجوز ان يقضى على سبيل التوالي أو التفريق لتعظموا اللّه حامدين عَلى ما هَداكُمْ ما مصدرية اى على هدايته إياكم إلى طريق الخروج عن عهده التكليف وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ اى انما رخصنا لكم بالإفطار لكي تشكروا اللّه على هذه النعمة باللسان والقلب والبدن وفي الحديث ( من حافظ على ثلاث فهو ولى اللّه حقا ومن ضيعهن فهو عدو اللّه حقا الصلاة والصوم والغسل من الجنابة ) وفي بعض الخبر ( ان الجنان يشتقن إلى أربعة نفر صائمي رمضان وتالي القرآن وحافظي اللسان ومطعمى الجيران وان اللّه يغفر للعبد المسلم عند إفطاره ما مشت اليه رجلاه وما قبضت عليه يداه وما نظرت اليه عيناه وما سمعته أذناه وما نطق به لسانه وما حدث به قلبه ) وفي الحديث ( إذا كان يوم القيامة وبعث من في القبور أوحى اللّه إلى رضوان انى أخرجت الصائمين من قبورهم جائعين عاطشين فاستقبلهم بشهواتهم من الجنان فيصيح ويقول أيها الغلمان والولدان عليكم باطباق من نور فيجتمع أكثر من عدد الرمل وقطرات الأمطار وكواكب السماء وأوراق الأشجار بالفاكهة الكثيرة والأشربة اللذيذة والأطعمة الشهية فيطعم من لقى منهم ويقول كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ) وعن النبي عليه السلام ( أنه قال رأيت ليلة المعراج عند سدرة المنتهى ملكا لم ار مثله طولا وعرضا طوله مسيرة الف الف سنة وله سبعون ألف رأس في كل رأس سبعون الف وجه في كل وجه سبعون الف لسان وعلى كل رأس الف ذؤابة من نور وعلى كل ذؤبة الف الف لؤلؤة معلقة بقدرة اللّه تعالى وفي جوف كل لؤلؤة بحر من نور وفي ذلك البحر حيتان طول كل حوت مقدار مائتي عام مكتوب على ظهرهن لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه وذلك الملك واضع احدى يديه على رأسه والأخرى على ظهره وهو في حظيرة القدس فإذا سبح اهتز العرش بحسن صوته فسألت عنه جبريل فقال هذا ملك خلقه اللّه تعالى قبل آدم بألفي عام فقلت اين كان هذا إلى هذه الغاية فقال ان اللّه مرجا في الجنة عن يمين العرش فكان هو فيه فامره اللّه في ذلك المكان ان يسبح لك ولا متك بسبب صوم شهر رمضان فرأيت صندوقين بين يديه على كل صندوق الف قفل من نور وسألت جبريل عن الصندوقين فقال سل منه فسألته فقال ان فيهما براءة الصائمين من أمتك من عذاب النار طوبى لك ولامتك ) * اعلم أنه لا بد من النية في الأعمال خصوصا في الصوم وهي ان يعلم بقلبه انه يصوم ولا يخلو مثلا عن هذا في ليالي شهر رمضان والإمساك قد يكون للعادة أو لعدم الاشتهاء أو للمرض أو للرياضة أو يكون للعبادة فلا يتعين له الا بالنية وهي شرط لكل يوم لان صوم كل يوم عبادة على حدة ألا يرى أنه لو أفسد صوم يوم لا يمنع صحة الباقي بخلاف التراويح فإنه لا يلزم النية في كل شفع لان الكل بمنزلة صلاة واحدة وهو الأصح وتجوز النية إلى نصف النهار دفعا للحرج وما يروى من الأحاديث في نفى الصوم الا بالتثبيت فمحمولة على نفى الفضيلة بخلاف القضاء والكفارات والنذر المطلق لان الزمان غير متعين لها فوجب التثبيت نفيا للمزاحمة ويعتبر نصف النهار من طلوع الفجر الثاني فيكون إلى الضحوة الكبرى فينوى قبلها ليكون الأكثر منويا فيكون له حكم الكل حتى لو نوى بعد