الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
25
تفسير روح البيان
بالطرد والتبعيد حتى لم يهتدوا إلى الشرع القويم ووقعوا عن الصراط المستقيم اى عن المرتبة الانسانية التي خلق فيها الإنسان في أحسن تقويم ومسخوا قردة وخنازير صورة أو معنى أو لما وقعوا عن الصراط المستقيم في سد البشرية نسوا ألطاف الربوبية وضلوا عن صراط التوحيد فاخذهم الشيطان بشرك الشرك كالنصارى فاتخذوا الهوى الها والدنيا الها وقالوا ثالِثُ ثَلاثَةٍ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ هذا بحسب أول الحال وفيه وجه آخر معتبر فيه عارض المآل وهو ان يراد غير المغضوب عليهم بالغيبة بعد الحضور والمحنة بعد السرور والظلمة غب النور نعوذ باللّه من الحور بعد الكور اى من الرجوع إلى النقصان بعد الزيادة ولا الضالين بغلبة الفسق والفجور وانقلاب السرور بالشرور ووجه ثالث يعبر في السلوك إلى ملك الملوك وهو غير المغضوب عليهم بالاحتباس في المنازل والانقطاع عن القوافل ولا الضالين بالصدود عن المقصود * آمِّينَ * اسم فعل بمعنى استجب معناه يا اللّه استجب دعاءنا أو افعل يا رب بنى على الفتح كأين وكيف لالتقاء الساكنين وليست من القرآن اتفاقا لأنها لم تكتب في الامام ولم ينقل أحد من الصحابة والتابعين ومن بعدهم رضى اللّه تعالى عنهم انها قرآن لكن يسن ان يقول القارئ بعد الفاتحة آمين مفصولة عنها لقوله عليه السلام ( علمني جبريل آمين عند فراغى من قراءة الفاتحة وقال إنه كالختم على الكتاب ) وزاده على رضى اللّه عنه توضيحا فقال [ آمين خاتم رب العالمين ختم به دعاء عبده ] فسره ان الخاتم كما يمنع عن المختوم الاطلاع عليه والتصرف فيه يمنع آمين عن دعاء العبد الخيبة * وقال وهب يخلق بكل حرف منه ملك يقول اللهم اغفر لمن قال آمين وفي الحديث ( الداعي والمؤمن شريكان ) يعنى به قوله تعالى قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما قال عليه السلام ( إذا قال الامام ولا الضالين فقولوا آمين فان الملائكة تقولها فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) وسره ما مر في كلام وهب اما لموافقة فقيل في الزمان وقيل في الإخلاص والتوجه الاحدى * واختلف في هؤلاء الملائكة قيل هم الحفظة وقيل غيرهم ويعضده ما روى أنه عليه السلام قال ( فان من وافق قوله قول أهل السماء ) ويمكن ان يجمع بين القولين بان يقولها الحفظة وأهل السماء أيضا * قال المولى الفناري في تفسير الفاتحة ان الفاتحة نسخة الكمال لمن اخرج للاستكمال من ظلمة العدم والاستهلاك في نور القدم إلى أنوار الروحانية ثم بواسطة النفخ إلى عالم الجسمانية ليكمل مرتبة الانسانية التي لجمعيتها مظنة الأنانية فاحتاج إلى طلب الهداية إلى منهاج العناية التي منها جاء ليرجع من الوجود إلى العدم بل من الحدوث إلى القدم فيفقد الموجود فقد انا لا يجده ليجد المفقود وجدانا لا يفقده ولما حصل لهم رتبة الكمال بقبول هذا السؤال كما قال ولعبدي ما سأل فاضافه إلى نفسه بلام التمليك ثم ختم أكرم الأكرمين نسخة حالهم بخاتم آمين إشارة إلى أن عباده المخلصين ليس لأحد من العالمين ان يتصرف فيهم بان يفك خاتم رب العالمين ولهذا ايس إبليس فقال إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * وعدد آيات سورة الفاتحة سبع في قول الجمهور على أن إحداها ما آخرها أنعمت عليهم لا التسمية أو بالعكس وعدد كلماتها * ففي التيسير انها خمس وعشرون وحروفها مائة وثلاثة وعشرون * وفي عين المعاني كلماتها سبع وعشرون وحروفها مائة واثنان وأربعون وسبب