الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

26

تفسير روح البيان

الاختلاف بعد عدم اعتبار البسملة اعتبار الكلمات المنفصلة كتابة أو المستقلة تلفظا واعتبار الحروف الملفوظة أو المكتوبة أو غيرهما * وسئل عطاء أي وقت أنزلت فاتحة الكتاب قال أنزلت بمكة يوم الجمعة كرامة أكرم اللّه بها محمدا عليه السلام وكان معها سبعة آلاف ملك حين نزل بها جبريل على محمد عليهما السلام * روى أن عيرا قدمت من الشام لأبي جهل بمال عظيم وهي سبع فرق ورسول اللّه وأصحابه ينظرون إليها وأكثر الصحابة بهم جوع وعرى فخطر ببال النبي صلى اللّه عليه وسلم شئ لحاجة أصحابه فنزل قوله تعالى وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي اى مكان سبع قوافل لأبي جهل لا ينظر إلى ما أعطيناك مع جلالة هذه العطية فلم تنظر إلى ما أعطيته من متاع الدنيا الدنية ولما علم اللّه ان تمنيه لم يكن لنفسه بل لأصحابه قال وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وامره بما يزيد نفعه على نفع المال فقال وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ فان تواضعك أطيب لقلوبهم من ظفرهم بمحبوبهم ومن فضائلها أيضا قوله عليه السلام ( لو كانت في التوراة لما تهود قوم موسى ولو كانت في الإنجيل لما تنصر قوم عيسى ولو كانت في الزبور لما مسخ قوم داود عليهم السلام وأيما مسلم قرأها أعطاه اللّه من الاجر كأنما قرأ القرآن كله وكأنما تصدق على كل مؤمن ومؤمنة ) ومن فضائلها أيضا ان الحروف المعجمة فيها اثنان وعشرون وأعوان النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد الوحي اثنان وعشرون وان ليست فيها سبعة أحرف ثاء الثبور وجيم الجحيم وخاء الخوف وزاي الزقوم وشين الشقاوة وظاء الظلمة وفاء الفراق فمعتقد هذه السورة وقارئها على التعظم والحرمة آمن من هذه الأشياء السبعة وعن حذيفة رضى اللّه عنه انه عليه السلام قال ( ان القوم ليبعث اللّه عليهم العذاب حتما مقضيا فيقرأ صبي من صبيانهم في المكتب الحمد للّه رب العالمين فيسمعه ويرفع عنهم بسببه العذاب أربعين سنة ) وقد مر ما روى من إيداع علوم جميع الكتب في القرآن ثم في الفاتحة فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير الكل ومن قرأها فكأنما قرأ الكل * قال تفسير الكبير والسبب ان المقصود من جميع الكتب علم الأصول والفروع والمكاشفات وقد علم اشتمالها عليها * قال الفناري وذلك لما علم أن أولها إلى قوله تعالى مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إشارة إلى العقائد المبدئية المتعلقة بالآلهيات ذاتا وصفة وفعلا لان حصر الحمد يقتضى حصر الكمالات الذاتية والوصفية والفعلية ثم بالنبوات والولايات لأنهما اجلاء النعم أو اخصاؤها ثم إلى العقائد المعادية لكونه مالكا للامر كله يوم المعاد وأوسطها من قوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ إلى اقسام الاحكام الرابطة بين الحق والعبد من العبادات وذلك ظاهر من المعاملات والمزاجر لان الاستعانة الشرعية اما لجلب المنافع أو لدفع المضار وآخرها إلى طلب المؤمنين وجوه الهداية المرتبة على الايمان المشار اليه في القسم الأول والإسلام المشار اليه في القسم الثاني وهي وجوه الإحسان اعني المراتب الثلاث من الأخلاق الروحانية المحمودة ثم المراقبات المعهودة في قوله عليه السلام ( ان تعبد اللّه كأنك تراه ) ثم الكمالات المشهودة عند الاستغراق في مطالع الجلال الرافع لكاف التشبيه الذي في ذلك الخبر والدافع لغضب تنزيه الجبر وضلال نسبة القدر وهذه هي المسماة بعلوم المكاشفات واللّه اعلم باسرار كلية المبطنات