الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

232

تفسير روح البيان

خلقتها يوم خلقت السماوات والأرض وصورت الشمس والقمر وحففتها بسبعة املاك احتفاء لا تزول حتى يزول اخشباها مبارك لأهلها في الماء واللبن * وعن أبي جعفر كان باب الكعبة على عهد العماليق وجرهم وإبراهيم بالأرض حتى بنته قريش * وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها سألت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم عن الجدار أمن البيت هو قال نعم قلت فلم لم يدخلوه قال إن قومك قصرت بهم النفقة قلت فما شأن بابه مرتفعا قال فعل ذلك قومك ولولا حدثانهم بالجاهلية لهدمت الكعبة فألزق بابها بالأرض وجعلت لها بابين بابا شرقيا وبابا غربيا وزدت فيها ستة أذرع من الحجر فان قريشا اقتصرتها حيث بنت الكعبة فهذا بناء قريش ثم لما غزا أهل الشام عبد اللّه بن الزبير ووهت الكعبة من حريقهم هدمها ابن الزبير وبناها على ما أخبرته عائشة فجعل لها بابين بابا يدخلون منه وبابا يخرجون منه وزاد فيه مما يلي الحجر ست اذرع وكان طولها قبل ذلك ثماني عشرة ذراعا ولما زاد في البناء مما يلي الحجر استقصر ما كان من طولها تسع اذرع فلما قتل ابن الزبير امر الحجاج ان يقرر ما زاده ابن الزبير في طولها وان ينقص ما زاده من الحجر ويردها إلى ما بناها قريش وان يسد الباب الذي فتحه إلى جانب الغرب * وروى أن هارون الرشيد ذكر لمالك بن انس انه يريد هدم ما بنى الحجاج من الكعبة وان يردها إلى بناء ابن الزبير لما جاء عن النبي وامتثله ابن الزبير فقال له مالك ناشدتك اللّه يا أمير المؤمنين ان لا تجعل هذا البيت ملعبة للملوك لا يشاء أحد منهم الا نقض البيت وبناءه فتذهب الهيبة من صدور الناس * قالوا بنيت الكعبة عشر مرات بناء الملائكة وكان قبل خلق آدم عليه السلام وبناء آدم وبناء بني آدم وبناء الخليل وبناء العمالقة وبناء جرهم وبناء قصى بن كلاب وبناء قريش وبناء عبد اللّه بن الزبير وبناء الحجاج بن يوسف وما كان ذلك بناء لكلها بل لجدار من جدرانها * وقال الحافظ السهيلي ان بناءها لم يكن في الدهر الا خمس مرات الأولى حين بناها شيث عليه الصلاة والسلام وروى في الخبر النبوي هذا البيت خامس خمسة عشر سبعة منها في السماء إلى العرش وسبعة منها إلى تخوم الأرض السفلى وأعلى الذي يلي العرش البيت المعمور لكل بيت منها حرم كحرم هذا البيت لو سقط منها بيت سقط بعضها على بعض إلى تخوم الأرض السابعة ولكل بيت من أهل السماء ومن أهل الأرض من يعمره كما يعمر هذا البيت ذكره المحدث الكازروني في مناسكه * وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما لما كان العرش على الماء قبل خلق السماوات والأرض بعث اللّه ريحا فصفقت الماء فأبرزت خشبة في موضع البيت كأنها قبة على قدر البيت اليوم فدحا اللّه سبحانه من تحتها الأرض فمادت ثم مادت فأوتدها بالجبال فكان أول جبل وضع فيها أبو قبيس ولذلك سميت مكة بأم القرى * قال كعب بنى سليمان عليه السلام بيت المقدس على أساس قديم كما بنى إبراهيم الكعبة على أساس قديم وهو أساس الملائكة في وجه الماء إلى أن علا رَبَّنا اى يرفعانها قائلين ربنا تَقَبَّلْ مِنَّا الدعاء وغيره من القرب والطاعات التي من جملتها ما هما بصدده من البناء وفرق بين القبول والتقبل بان التقبل لكونه على بناء التكلف انما يطلق حيث يكون العمل ناقصا لا يستحق ان يقبل الا على طريق التفضل والكرم ولفظ القبول لا دلالة فيه على هذا المعنى فاختيار لفظ التقبل اعتراف منهما بالعجز والانكسار والقصور في العمل إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ لجميع المسموعات التي من جملتها دعاؤنا