الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
231
تفسير روح البيان
يدخله كل يوم سبعون الف ملك ثم لا يعودون اليه وبعث اللّه جبرائيل حتى خبأ الحجر الأسود في جبل أبى قبيس صيانة له من الغرق وكان موضع البيت خاليا إلى زمن إبراهيم عليه السلام ثم إن اللّه امر إبراهيم ببناء بيت يذكر فيه فسأل اللّه تعالى ان يبين له موضعه فبعث اللّه السكينة لتدله على موضع البيت وهي ريح حجوج لها رأسان شبه الحية وامر إبراهيم ان يبنى حيث استقر السكينة فتبعها إبراهيم حتى أتيا مكة فتطوت السكينة على موضع البيت اى تحوت وتجمعت واستدارت كتطوى الحجفة ودورانها فقالت لإبراهيم ابن علي موضعي الأساس فرفع البيت هو وإسماعيل حتى انتهى إلى موضع الحجر الأسود فقال لابنه يا بنى ائتني بحجر ابيض حسن يكون للناس علما فاتاه بحجر فقال ائتني بأحسن من هذا فمضى إسماعيل يطلبه فصاح أبو قبيس يا إبراهيم ان لك عندي وديعة فخذها فإذا هو بحجر ابيض من ياقوت الجنة كان آدم قد نزل به من الجنة كما وجد في بعض الروايات أو أنزله اللّه تعالى حين انزل البيت المعمور كما مر فاخذ إبراهيم ذلك الحجر فوضعه مكانه فلما رفع إبراهيم وإسماعيل القواعد من البيت جاءت سحابة مربعة فيها رأس فنادت ان ارفعا على تربيعى فهذا بناء إبراهيم عليه السلام * وروى أن إبراهيم وإسماعيل لما فرغا من بناء البيت أعطاهما اللّه تعالى الخيل جزاء معجّلا على رفع قواعد البيت وكانت الخيل وحشية كسائر الوحوش فلما اذن اللّه لإبراهيم وإسماعيل برفع القواعد قال اللّه انى معطيكما كنزا ادخرته لكما ثم أوحى إلى إسماعيل ان اخرج إلى أجياد فادع يأتك الكنز فخرج إلى أجياد ولا يدرى ما الدعاء ولا الكنز فالهمه اللّه فدعا فلم يبق على وجه الأرض فرس بأرض العرب الا جاءته فامكنه من ناصيتها وذللها له فاركبوها واعلفوها فإنها ميامين وهي ميراث أبيكم إسماعيل وانما سمى الفرس عربيا لان إسماعيل هو الذي امر بدعائه وهو اتى اليه والعربي نسبة إلى عربة بفتحتين وهي باحة العرب لان أباهم إسماعيل نشأ بها قيل كان إبراهيم يتكلم بالسريانية وإسماعيل بالعربية وكل واحد منهما يفهم ما يقوله صاحبه ولا يمكنه التفوه به * واما بنيان قريش إياه فمشهور وخبر الحية في ذلك مذكور وكانت تمنعهم من هدمه إلى أن اجتمعت قريش فعجوا إلى اللّه تعالى اى رفعوا أصواتهم وقالوا لم نراع وقد أردنا تشريف بيتك وتزيينه فان كنت ترضى بذلك والا فما بدا لك فافعل فاسمعوا خواتا في السماء والخوات دوى جناح الطير الضخم اى صوته فإذا هم بطائر أعظم من النسر اسود الظهر ابيض البطن والرجلين فغمز مخالبه في قفا الحية ثم انطلق بها تجر ذنبها أعظم من كذا وكذا حتى انطلق بها إلى أجياد فهدمتها قريش وجعلوا يبنونها بحجارة الوادي تحملها قريش على رقابها فرفعوها في السماء عشرين ذراعا * وذكر عن الزهري انهم بنوها حتى إذا بلغوا موضع الركن اختصمت قريش في الركن أي القبائل تلى رفعه حتى شجر بينهم فقالوا حتى نحكم أول من يطلع علينا من هذه السكة فاصطلحوا على ذلك فاطلع عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فحكموه فامر بالركن فوضع في ثوب ثم امر سيد كل قبيلة فأعطاه ناحية من الثوب ثم ارتقى هو على البناء فرفعوا اليه الركن فاخذه من الثوب فوضعه في مكانه قيل إن قريشا وجدوا في الركن كتابا بالسريانية فلم يدروا ما هو حتى قرأه لهم رجل من اليهود فإذا فيه انا اللّه ذو مكة