الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

217

تفسير روح البيان

فلم يسألوه شيأ بعد ذلك وهو كقوله لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وذهب نفر من هذا الجمع بنجاتهما من النار منهم الامام القرطبي حيث قال في التذكرة ان عائشة رضي اللّه عنها قالت حج بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حجة الوداع فمر على عقبة الحجون وهو باك حزين مغتم فبكيت لبكاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم إنه ظفر فنزل فقال ( يا حميراء استمسكي ) اى زمام الناقة فاستندت إلى جنب البعير فمكث عنى طويلا ثم إنه عاد إلى وهو فرح متبسم فقلت له بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه نزلت من عندي وأنت باك حزين مغتم فبكيت لبكائك يا رسول اللّه ثم انك عدت إلى وأنت فرح متبسم فعما ذا يا رسول اللّه فقال ( ذهبت لقبر آمنة أمي فسألت اللّه ربى ان يحييها فأحياها فآمنت ) وروى أن اللّه أحيى له أباه وأمه وعمه أبا طالب وجده عبد المطلب قال الحافظ شمس الدين الدمشقي حبا اللّه النبي مزيد فضل * على فضل وكان به رؤوفا فاحيى أمه وكذا أباه * لايمان به فضلا لطيفا فسلم فالقديم به قدير * وان كان الحديث به ضعيفا وفي الأشباه والنظائر من مات على الكفر أبيح لعنه الا والدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لثبوت ان اللّه تعالى أحيا هماله حتى آمنا كذا في مناقب الكردرى * وذكر ان النبي عليه السلام بكى يوما بكاء شديدا عند قبر أبويه وغرس شجرة يابسة وقال ( ان اخضرت فهو علامة إمكان إيمانهما ) فاخضرت ثم خرجا من قبرهما ببركة دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم وأسلما ثم ارتحلا * قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي قدس سره ومما يدل على ذلك ان اسم أبيه كان عبد اللّه واللّه من الاعلام المختصة بذاته تعالى لم يسم به صنم في الجاهلية فان اسم بعض أصنامهم اللات وبعضها العزى انتهى كلامه وليس أحياهما وإيمانهما به ممتنعا عقلا ولا شرعا وقد ورد في الكتاب احياء قتيل بني إسرائيل واخباره بقاتله وكان عيسى عليه السلام يخيى الموتى وكذلك نبينا عليه السلام أحيى اللّه على يديه جماعة من الموتى وإذا ثبت هذا فما يمنع من إيمانهما بعد احيائهما زيادة في كرامته وفضيلته وما روى من أنه عليه السلام زار قبر أمه فبكى وابكى من حوله فقال ( استأذنت في ان استغفر لها فلم يؤذن لي واستأذنت في أن أزور قبرها فاذن لي فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت ) فهو متقدم على احيائهما لأنه كان في حجة الوداع ولم يزل عليه السلام راقبا في المقامات السنية صاعدا في الدركات العلية صاعدا في الدرجات العلية إلى أن قبض اللّه روحه الطاهرة فمن الجائز أن تكون هذه درجة حصلت له عليه السلام بعد ان لم تكن * فان قلت الايمان لا يقبل عند المعاينة فكيف بعد الإعادة * قلت الايمان عند المعاينة ايمان يأس فلا يقبل بخلاف الايمان بعد الإعادة وقد دل على هذا وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وورد ان أصحاب الكهف يبعثون في آخر الزمان ويحجون ويكونون من هذه الأمة تشريفا لهم بذلك وورد مرفوعا ( أصحاب الكهف أعوان المهدى فقد اعتد بما يفعله أصحاب الكهف بعد احيائهم من الموت ) ولا بدع ان يكون اللّه تعالى كتب لابوى النبي عمرا ثم قبضهما قبل استيفائه ثم أعادهما لاستيفائه تلك اللحظة الباقية وآمنا فيها فيعتد به وتكون تلك البقية بالمدة الفاصلة بينهما لاستدراك الايمان من جملة ما أكرم اللّه تعالى به نبيه صلى اللّه