الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
203
تفسير روح البيان
إلى معالم الحق والهدى وتاه في تيه الهوى وتردى في مهاوى الردى * وسواء السبيل وسط الطريق السوي الذي هو بين الغلو والتقصير وهو الحق وأكثر المفسرين على أن سبب نزول الآية ان اليهود قالوا يا محمد ائتنا بكتاب اللّه جملة كما جاء موسى بالتوراة جملة فنزلت كما قال يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ إلى قوله جَهْرَةً فالمخاطبون بقوله أم تريدون هم اليهود وإضافة الرسول إليهم في قوله رسولكم باعتبار انهم من أمة الدعوة ومعنى تبدل الكفر بالايمان ترك صرف قدرتهم اليه مع تمكنهم من ذلك وإيثارهم للكفر عليه * قال الامام وهذا أصح لان الآية مدنية ولأن هذه السورة من أول قوله يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ حكاية عنهم ومحاجة معهم * وفي الآية إشارة إلى حفظ الآداب فمن لم يتأدب بين يدي مولاه ورسوله وخلفائه فقد تعرض للكفر وحقيقة الأدب اجتماع خصال الخير وعن النبي عليه السلام قال ( حق الولد على والده ان يحسن اسمه ويحسن مرضعه ويحسن أدبه فإنه مسؤول عنه يوم القيامة ومؤاخذ بالتقصير فيه ) قال في بستان العارفين مثل الايمان مثل بلدة لها خمسة من الحصون الأول من ذهب والثاني من فضة والثالث من حديد والرابع من حبوكل والخامس من لبن فمادام أهل الحصن يتعاهدون الحصن الذي من اللبن فالعدو لا يبلغ فيهم فإذا تركوا التعاهد حتى خرب الحصن الأول طمع في الثاني ثم في الثالث حتى خرب الحصون كلها فكذلك الايمان في خمسة من الحصون أولها اليقين ثم الإخلاص ثم أداء الفرائض ثم إتمام السنن ثم حفظ الأدب فمادام يحفظ الأدب ويتعاهده فان الشيطان لا يطمع فيه فإذا ترك الأدب طمع في السنن ثم في الفرائض ثم في الإخلاص ثم في اليقين وينبغي ان يحفظ الأدب في جميع أموره من امر الوضوء والصلاة والبيع والشراء والصحبة وغير ذلك * واعلم أن الشريعة هي الاحكام والطريقة هي الأدب وانما رد من رد لعدم رعاية الأدب كإبليس وغيره من المردودين كما قيل بىادب مرد كي شود مهتر * گر چه أو را جلالت نسبست با أدب باش تا بزرگ شوى * كه بزرگى نتيجهء ادبست وسئل ابن سيرين أي الأدب أقرب إلى اللّه فقال معرفة ربوبيته والعمل بطاعته والحمد على السراء والصبر على الضراء انتهى كلامه وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ هم رهط من أحبار اليهود وروى أن فنحاص بن عازوراء وزيد بن قيس ونفرا من اليهود قالوا لحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر رضي اللّه عنهما بعد وقعة أحد ألم تروا ما أصابكم ولو كنتم على الحق ما هزمتم فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم وأفضل ونحن اهدى منكم سبيلا فقال عمار كيف نقض العهد فيكم قالوا شديد قال فانى قد عاهدت ان لا اكفر بمحمد ما عشت فقالت اليهود اما عمار فقد صبا اى خرج عن ديننا بحيث لا يرجى منه الرجوع اليه ابدا فكيف أنت يا حذيفة ألا تبايعنا قال حذيفة رضيت باللّه ربا وبمحمد نبيا وبالإسلام دينا وبالقرآن اماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانا فقالوا واله موسى لقد اشرب في قلوبكما حب محمد ثم أتيا رسول اللّه عليه السلام وأخبراه فقال ( أصبتما خيرا وأفلحتما ) والمعنى أحب وأراد كثير من اليهود لَوْ يَرُدُّونَكُمْ اى ان يردوكم فان لو من الحروف المصدرية إذا جاءت بعد فعل يفهم منه معنى التمني نحو قوله تعالى وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ