الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
202
تفسير روح البيان
أَ لَمْ تَعْلَمْ الخطاب للنبي عليه السلام ومعنى الاستفهام تقرير اى انك تعلم أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فيقدر على النسخ والإتيان بمثل المنسوخ وبما هو خير أَ لَمْ تَعْلَمْ وخصه عليه السلام بالخطاب مع أن غيره داخل في الخطاب أيضا حقيقة بناء على أن المقصود من الخطاب تقرير علم المخاطب بما ذكر ولا أحد من البشر اعلم بذلك منه عليه السلام إذ قد وقف من اسرار ملكوت السماوات والأرض على ما لا يطلع عليه غيره وعلم غيره بالنسبة إلى علمه عليه السلام ملحق بالعدم لان علم الأولياء من علم الأنبياء بمنزلة قطرة من سبعة أبحر وعلم الأنبياء من علم نبينا محمد عليه السلام بهذه المنزلة وعلم نبينا من علم الحق سبحانه بهذه المنزلة أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فيفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وهو كالدليل على قوله أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ والملك تمام القدرة واستحكامها وتخصيص السماوات والأرض بالذكر وان كان اللّه تعالى له ملك الدنيا والآخرة جميعا لكونهما أعظم المصنوعة وأعجبها شأنا وَما لَكُمْ أيها المؤمنون مِنْ دُونِ اللَّهِ اى سوى اللّه وهو في حيز النصب على الحالية من الولي لأنه في الأصل صفة له فلما قدم انتصب حالا مِنْ زائدة للاستغراق وَلِيٍّ قريب وصديق وقيل وال وهو القيم بالأمور وَلا نَصِيرٍ اى معين ومانع والفرق بين الولي والنصير ان الولي قد يضعف عن النصرة والنصير قد يكون أجنبيا عن المنصور والمقصود التسكين لقلوب المؤمنين بان اللّه وليهم وناصرهم دون غيره فلا يجوز الاعتماد الا عليه ولا يصح الالتجاء الا اليه والمعنى ان قضية العلم بما ذكر من الأمور الثلاثة وهو العلم ب أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ والعلم ب أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ والعلم بان ليس لهم مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ هو الجزم والإيقان بأنه تعالى لا يفعل بهم في امر من أمور دينهم أو دنياهم الا ما هو خير لهم والعمل بموجبه شئ من الثقة والتوكل عليه وتفويض الأمر اليه من غير إصغاء إلى أقاويل الكفرة وتشكيكاتهم التي هي من جملتها ما قالوا في امر النسخ أَمْ تُرِيدُونَ أم معادلة للهمزة في ألم تعلم اى ألم تعلموا انه مالك الأمور وقادر على الأشياء كلها يأمر وينهى كما أراد أم تعلمون وتقترحون بالسؤال كما اقترحت اليهود على موسى عليه السلام والمراد توصية المسلمين بالثقة به وترك الاقتراح عليه وهو المفاجأة بالسؤال من غير روية وفكر أَنْ تَسْئَلُوا وأنتم مؤمنون رَسُولَكُمْ وهو في تلك الرتبة من علو الشأن وتقترحوا عليه ما تشتهون غير واثقين بأموركم بفضل اللّه تعالى حسبما يوجبه قضية علمكم بشؤونه تعالى قيل لعلهم كانوا يطلبون منه عليه السلام بيان تفاصيل الحكم الداعية إلى النسخ كَما سُئِلَ مُوسى مصدر تشبيهى اى نعت لمصدر مؤكد محذوف وما مصدرية اى سؤالا مشبها بسؤال موسى عليه السلام حيث قيل له اجعل لنا الها وأرنا اللّه جهرة وغير ذلك مِنْ قَبْلُ اى من قبل محمد صلى اللّه عليه وسلم متعلق بسئل جيئ به للتأكيد وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ اى يختره ويأخذه لنفسه بِالْإِيمانِ بمقابلته بدلا منه وحاصله ومن يترك الثقة بالآيات البينة المنزلة بحسب المصالح التي من جملتها الآيات الناسخة التي هي خير محض وحق بحت واقترح غيرها فَقَدْ ضَلَّ اى عدل وحار من حيث لا يدرى سَواءَ السَّبِيلِ عن الطريق المستقيم الموصل