الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

184

تفسير روح البيان

فقال عليه السلام ( الهى غفرت لدحية قتل بناته بشهادة ان لا اله الا اللّه مرة واحدة فكيف لا تغفر للمؤمنين بشهادات كثيرة وبقول صادق وبفعل خالص ) : وفي المثنوى اذكروا اللّه كار هر أوباش نيست * ارجعي بر پاى هر قلاش نيست قال السعدي : كر بمحشر خطاب قهر كند * أنبيا را چه جاى معذرتست پرده از روى لطف كو بردار * كاشقيا را اميد مغفرتست قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ اى الجنة عِنْدَ اللَّهِ ظرف للاستقرار في الخبر اعني لكم خالِصَةً على الحالية من الدار اى سالمة لكم خاصة بكم مِنْ دُونِ النَّاسِ في محل النصب بخالصة اى من دون محمد وأصحابه فاللام للعهد وتستعمل هذه اللفظة للاختصاص يقال هذا لي من دون الناس اى انا مختص به والمعنى ان صح قولكم لن يدخل الجنة الا من كان هودا فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ اى احبوه واسألوه بالقلب واللسان وقولوا اللهم أمتنا فان من أيقن بدخول الجنة اشتاق إليها وتمنى سرعة الوصول إلى النعيم والتخلص من دار البوار وقرارة الأكدار ولا سبيل إلى دخولها الا بعد الموت فاستعجلوه بالتمني إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في قولكم ان الجنة خاصة لكم فتمنوه وأصل التمني تقدير شئ في النفس وأكثر ما يستعمل فيما لا حقيقة له وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ اى الموت أَبَداً اى في جميع الزمان المستقبل لان ابدا اسم لجميع مستقبل الزمان كقط لماضيه وفيه دليل على أن لن ليس للتأبيد لأنهم يتمنون الموت في الآخرة ولا يتمنونه في الدنيا بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ بسبب ما عملوا من المعاصي الموجبة لدخول النار كالكفر بالنبي عليه السلام والقرآن وتحريف التوراة وخص الأيدي بالذكر لان الأعمال غالبا تكون بها وهي من بين جوارح الإنسان مناط عامة صنائعه ومدار أكثر منافعه ولذا عبر بها تارة عن النفس وأخرى عن القدرة وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ بهم وبما صدر عنهم وهو تهديد لهم - روى - ان اليهود لو تمنوا الموت لغص كل واحد منهم بريقه اى لامتلأ فمه بريقه فمات من ساعته ولما بقي على الأرض يهودي الا مات فقوله ولن يتمنوه ابدا من المعجزات لأنه اخبار بالغيب وكان كما اخبر به كقوله ولن تفعلوا ولو وقع من أحد منهم تمنى موته لنقل واشتهر * فان قلت إن التمني يكون بالقلب فلا يظهر لنا انهم تمنوه أولا * قلت ليس التمني من اعمال القلوب انما هو قول الإنسان بلسانه ليت لي كذا * وعن نافع جلس إلينا يهودي يخاصمنا فقال ان في كتابكم فتمنوا الموت وانا أتمنى فما لي لا أموت فسمع ابن عمر رضى اللّه عنهما هذا فدخل بيته وأخذ السيف ثم خرج ففر اليهودي حين رآه فقال ابن عمر اما واللّه لو أدركته لضربت عنقه توهم هذا الجاهل انه لليهود في كل وقت انما هو لأولئك الذين كانوا يعاندونه ويجحدون نبوته بعد ان عرفوه * فان قلت إن المؤمنين اجمعوا على انّ الجنة للمؤمنين دون غيرهم ثم ليس أحد منهم يتمنى الموت فكيف وجه الاحتجاج على اليهود بذلك * قلت إن المؤمنين لم يجعلوا لأنفسهم من الفضل والشرف والمرتبة عند اللّه ما جعلت اليهود ذلك لأنفسهم لأنهم ادعوا انهم أبناء اللّه واحباؤه وان الجنة خالصة لهم والإنسان