الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

185

تفسير روح البيان

لا يكره القدوم على حبيبه ولا يخاف انتقامه بالمصير اليه بل يرجو وصوله إلى محابه فقيل لهم تمنوا ذلك فلما لم يتمنوه ظهر كذبهم في دعاويهم ولان النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن تمنى الموت قال ( لا يتمنى أحدكم الموت لضر نزل به ولكن ليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني ما كانت الوفاة خير إلى ) قال مقاتل لولا بناتي وسيآتى * لذبت شوقا إلى الممات فلا يلزمهم ما يلزم اليهود * قال سهل بن عبد اللّه التستري قدس سره لا يتمنى الموت الا ثلاثة رجل جاهل بما بعد الموت أو رجل يفر من أقدار اللّه عليه أو مشتاق يحب لقاء اللّه : قال في المثنوى شد هواي مرك طوق صادقان * كه جهودانرا بدان دم امتحان روى عن صاحب المثنوى انه لما دنت وفاته تمثل له ملك الموت وقام عند الباب ولما رآه المولى قدس سره قال پيشتر آ پيشتر آ جان من * پيك در حضرت سلطان من قال بعض الملوك لأبي حازم كيف القدوم على اللّه عز وجل فقال أبو حازم اما قدوم الطائع على اللّه فكقدوم الغائب على أهله المشتاقين اليه واما قدوم العاصي فكقدوم الآبق على سيده الغضبان : قال في المثنوى أنبيا را تنك آمد اين جهان * چون شهان رفتند اندر لامكان « 2 » چون مرا سوى أجل عشق وهواست * نهى لا تلقوا بأيديكم مراست « 3 » زانكه نهى از دانهء شيرين بود * تلخ را خود نهى حاجت كي شو واعلم أن الموت هو المصيبة العظمى والبلية الكبرى وأعظم منه الغفلة عنه والاعراض عن ذكره وقلة الفكر فيه وترك العمل له وان فيه وحده لعبرة لمن اعتبر وفكرة لمن تفكر كما قيل كفى بالموت واعظا ومن ذكر الموت حقيقة ذكره نغص عليه لذته الحاضرة ومنعه عن تمنيها في المستقبل وزهده فيما كان منها يؤمل ولكن القلوب الغافلة تحتاج إلى تطويل الوعاظ وتزيين الألفاظ والا ففي قوله عليه السلام ( أكثروا ذكر هاذم اللذات ) وقوله تعالى كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ما يكفى السامع له ويشغل الناظر فيه * فعلى العاقل ان يسعى للموت بالاختيار قبل الموت بالاضطرار ويزكى نفسه عن سفساف الأخلاق : قال السعدي قدس سره اى برادر چو عاقبت خاكست * خاك شو پيش از انكه خاك شوى اللهم يسر لنا الطريق وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ من الوجدان العقلي وهو جار مجرى العلم خلا انه مختص بما يقع بعد التجربة ونحوها واللام لام القسم اى واللّه لتجدن اليهود يا محمد احرص من الناس عَلى حَياةٍ لا يتمنون الموت والتنكير للنوع وهي الحياة المخصوصة المتطاولة وهي حياتهم التي هم فيها لأنها نوع من مطلق الحياة وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا عطف على ما قبله بحسب المعنى كأنه قيل احرص من الناس وأفرد المشركون بالذكر وان كانوا من الناس لشدة حرصهم على الحياة * وفيه توبيخ عظيم لان الذين

--> ( 2 ) در أواخر دفتر سوم در بنيان حكمت وبر ان شدن اين بدن بسبب مرك ( 3 ) در أواخر دفتر يكم در بيان بقيهء قصهء أمير المؤمنين أو على رضى اللّه عنه ومسامحت واغماض أو إلخ