الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
183
تفسير روح البيان
ان موسى عليه السلام لما خرج إلى قومه امر ان يبرد العجل بالمبرد ثم يذرى في النهر فلم يبق نهر يجرى يومئذ الا وقع فيه منه شئ ثم قال لهم اشربوا منه فمن بقي في قلبه شئ من حب العجل ظهرت سحالة الذهب على شاربه قُلْ توبيخا لحاضرى اليهود اثر ما بين أحوال رؤسائهم الذين بهم يقتدون في كل ما يأتون ويذرون بِئْسَما بئس شيأ يَأْمُرُكُمْ بِهِ اى بذلك الشيء إِيمانُكُمْ بما انزل عليكم من التوراة حسبما تدعون والمخصوص بالذم محذوف اى ما ذكر من قولهم سمعنا وعصينا وعبادتهم العجل وفي اسناد الأمر إلى الايمان تهكم بهم وإضافة الإيماء إليهم للايذان بأنه ليس بايمان حقيقة كما ينبئ عنه قوله تعالى إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بالتوراة وإذ لا يسوغ الايمان بها مثل تلك القبائح فلستم بمؤمنين بها قطعا فقد علم أن من ادعى انه مؤمن ينبغي ان يكون فعله مصدقا لقوله والا لم يكن مؤمنا * قال الجنيد قدس سره التوحيد الذي تفرد به الصوفية هو افراد القدم عن الحدوث والخروج عن الأوطان وقطع المحارب وترك ما علم وما جهل وان يكون الحق سبحانه مكان الجميع طالب توحيد را بايد قدم بر لا زدن * بعد از ان در عالم وحدت دم الا زدن قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لما دخل على يعقوب النبي عليه السلام مبشر يوسف عليه السلام وبشره بحياته قال له يعقوب على أي دين تركته قال على دين الإسلام قال يعقوب عليه السلام الآن قد تمت النعمة على يعقوب * واعلم أن التوحيد أصل الأصول ومناط القبول ومكفر الخطايا ومستجلب العطايا - حكى - ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يحب اسلام دحية الكلبي لأنه كان تحت يده سبعمائة من أهل بيته وكانوا يسلمون بإسلامه وكان يقول ( اللهم ارزق دحية الكلبي الإسلام ) فلما أراد دحية الإسلام أوحى اللّه إلى النبي عليه السلام بعد صلاة الفجر ان يا محمد ان اللّه يقرؤك السلام ويقول إن دحية يدخل عليك الآن وكان في قلوب الأصحاب شئ من دحية من وقت الجاهلية فلما سمعوا ذلك كرهوا ان يمكنوا دحية فيما بينهم فلما علم ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كره ان يقول لهم مكنوا دحية وكره ان يدخل دحيه فيوحشوه فيبرد قلبه عن الإسلام فلما دخل دحية المسجد رفع النبي صلى اللّه عليه وسلم رداءه عن ظهره وبسطه على الأرض بين يديه فقال دحية هاهنا وأشار إلى ردائه فبكى دحية من كرم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورفع رداء وقبله ووضعه على رأسه وعينيه وقال ما شرائط الإسلام اعرضها على فقال ( ان تقول أولا لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه ) فقال دحية ذلك ثم وقع البكاء على دحية فقال عليه السلام ( ما هذا البكاء وقد رزقت الإسلام ) فقال إني ارتكبت خطيئة وفاحشة كبيرة فقل لربك ما كفارته ان أمرني ان اقتل نفسي قتلتها وان امر ان اخرج من جميع مالي خرجت فقال عليه السلام ( وما ذلك يا دحية ) قال كنت رجلا من ملوك العرب واستنكفت أن تكون لي بنات لهن أزواج فقتلت سبعين من بناتي كلهن بيدي فتحير النبي عليه السلام في ذلك حتى نزل جبريل فقال ( يا محمد ان اللّه يقرؤك السلام ويقول قل لدحية وعزتي وجلالي انك لما قلت لا اله الا اللّه غفرت لك كفر ستين سنة وسيآتك ستين سنة فكيف لا اغفر لك قتل البنات ) فبكى عليه السلام وأصحابه