الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
181
تفسير روح البيان
الفضل على الناس والاستهانة بمن انزل اللّه عليه صلى اللّه عليه وسلم ودل ان عذاب المؤمنين تأديب وتطهير وعذاب الكفار إهانة وتشديد وان المراتب الدنيوية والأخروية كلها من فيض اللّه تعالى وفضله فليس لأحد ان يعترض عليه ويحسده على الألطاف الإلهية فان الكمالات مثل النبوة والولاية ليست من الأمور الاكتسابية التي يصل إليها العبد بجهد كثير وكمال اهتمام اما النبوة اى البعثة فاختصاص إلهي حاصل لعينه الثابتة من التجلي الموجب للأعيان في العلم وهو الفيض الأقدس واما الولاية فهو أيضا اختصاص الهى غير كسبى بل جميع المقامات كذلك اختصاصية عطائية غير كسبية حاصلة للعين الثابتة من الفيض الأقدس وظهوره بالتدريج بحصول شرائطه وأسبابه يوهم المحجوب فيظن انه كسبى بالتعمل وليس كذلك في الحقيقة فلا معنى للحسد لكن الجاهلين بحقيقة الحال يطيلون ألسنتهم بالقيل والقال ولا ضير فإنه رفع لدرجات العبد واقتضت سنة اللّه ان يشفع أهل الجمال باهل الجلال ليظهر الكمال : قال الحافظ درين چمن كل بيخار كس نچيد آرى * چراغ مصطفوي با شرار بو لهبيست - وحكى - ان المولى جلال الدين لما فقد الشمس التبريزي طاف البلاد بالحرارة في طلبه فمر يوما امام حانوت ذهبي للشيخ صلاح الدين زركوب فقال له تعالى يا مولانا فدخل في حانوته فقال لاي شئ تجزع وتدور قال الفلك إذا فقد شمسه يدور لأجله ليتخلص من ظلمة الفراق فقال الشيخ انا شمسك قال مولانا من اين اعرف انك شمسي فأخبره عن المراتب التي أوصله إليها الشيخ شمس الدين فقبل يده واعتذر فقال كان شمسي أراني أولا بطانته فالآن أراني وجهه فاشتغل عنده فوصل إلى ما وصل ثم لما سمعه بعض اتباع مولانا أرادوا قتله وحسدوا عليه فأرسل إليهم مولانا ابنه سلطان ولد فقال الشيخ ان اللّه تعالى أعطاني قدرة على قلب السماء إلى الأرض فلو أردت لاهلكتهم بقدرة اللّه لكن الأولى ان نتحمل وندعو لاصلاح حالهم فدعا الشيخ فأمن سلطان ولد فلانت قلوبهم واستغفروا : قال في المثنوى چون كنى بربي حسد مكر وحسد * زان حسد دل را سياهيها رسد خاك شو مردان حق را زير پا * خاك بر سر كن حسد را همچو ما وهكذا أحوال الأنبياء والأولياء ألا يرى إلى قوله عليه الصلاة والسلام ( اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ) وكان الأصحاب رضى اللّه عنهم يبكون دما من اخلاق النفس ولا يزالون يسألون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عما به يتخلصون من الأوصاف الذميمة ويتطهرون ظاهرا وباطنا طلبا للنجاة من العذاب المهين وأشده الفراق وَإِذا قِيلَ لَهُمْ اى وإذا قال أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليهود أهل المدينة ومن حولها ومعنى اللام الإنهاء والتبليغ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ من الكتب الإلهية جميعا قالُوا نُؤْمِنُ اى نستمر على الايمان بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا يعنون به التوراة وما انزل على أنبياء بني إسرائيل لتقرير حكمها ويدسون فيه ان ما عدا ذلك غير منزل عليهم واسندوا الانزال على أنفسهم لان المنزل على نبي منزل على أمته معنى لأنه يلزمهم وَ هم يَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ اى سوى ما انزل وَهُوَ