الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
180
تفسير روح البيان
فعقعة الثلج بماء عذب * تستخرج الحمد من أقصى القلب ثم يقول اللهم جدد اللعن على يزيد ويكف اللسان عن معاوية تعظيما لمتبوعه وصاحبه عليه السلام لأنه كاتب الوحي وذو السابقة والفتوحات الكثيرة وعامل الفاروق وذي النورين لكنه أخطأ في اجتهاده فتجاوز اللّه عنه ببركة صحبة سيدنا محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم * قال الخياط المتكلم ما قطعني الا غلام قال ما تقول في معاوية قلت انا أقف فيه قال فما تقول في ابنه يزيد قلت العنه قال فما تقول فيمن يحبه قلت العنه قال افترى ان معاوية كان لا يحب ابنه كذا في روضة الاخبار * ثم اعلم أن اللعنة ترتد على اللاعن ان لم يكن الملعون أهلا لذلك ولعن المؤمن كقتله في الاسم وربما يلعن شيا من ماله فتنزع منه البركة فلا يلعن شيأ من خلق اللّه لا للجماد ولا للحيوان ولا للانسان قال عليه السلام ( إذا قال العبد لعن اللّه الدنيا قالت الدنيا لعن اللّه أعصانا لربه ) فالأولى ان يترك ويشتغل بدله بالذكر والتسبيح إذ فيه ثواب ولا ثواب في اللعن وان كان يستحق اللعن قال عليه السلام ( أريت النار وأكثر أهلها النساء فإنهن يكثرن اللعن ويكفرن العشير فلو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم إذا رأت منك شيأ قالت ما رأيت منك خيرا قط ) قال على كرم اللّه وجهه من أفتى الناس بغير علم لعنته السماء والأرض وسألت بنت على البلخي أباها عن القيء إذا خرج إلى الحلق فقال يجب إعادة الوضوء فرأى رسول اللّه عليه السلام يقول لا يا علي حتى يكون ملئ الفم فقال علمت أن الفتوى تعرض على رسول اللّه فآليت على نفسي ان لا أفتى ابدا كذا في الروضة بِئْسَمَا ما نكرة منصوبة مفسرة لفاعل بئس اى بئس شيأ اشْتَرَوْا صفة واشترى بمعنى باع وابتاع والمراد هنا الأول بِهِ اى بذلك الشيء أَنْفُسَهُمْ المراد الايمان وانما وضع الأنفس موضع الايمان إيذانا بأنها انما خلقت للعلم والعمل به المعبر عنه بالايمان ولما بدلوا الايمان بالكفر كانوا كأنهم بدلوا الأنفس به والمخصوص بالذم قوله تعالى أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ اى بالكتاب المصدق لما معهم بعد الوقوف على حقيقته بَغْياً علة لان يكفروا اى حسدا وطلبا لما ليس لهم كما أن الحاسد يطلب ما ليس له لنفسه مما للمحسود من جاه أو منزلة أو خصلة حميدة والباغي هو الظالم الذي يفعل ذلك عن حسده والمعنى بئس شيأ باعوا به ايمانهم كفرهم المعلل بالبغي الكائن لأجل أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ أو حسدا على أن فان الحسد يستعمل بعلى مِنْ فَضْلِهِ الذي هو الوحي عَلى مَنْ يَشاءُ اى يشاؤه ويصطفيه مِنْ عِبادِهِ المستأهلين لتحمل أعباء الرسالة والمراد هاهنا محمد صلى اللّه عليه وسلم كانت اليهود يعتقدون نبي آخر الزمان وبتمنون خروجه وهم يظنون أنه من ولد اسحق فلما ظهر انه من ولد إسماعيل حسدوه وكرهوا ان يخرج الأمر من بني إسرائيل فيكون لغيرهم فَباؤُ اى رجعوا ملتبسين بِغَضَبٍ كائن عَلى غَضَبٍ اى صاروا مستحقين لغضب مترادف ولعنة اثر لعنة حسبما اقترفوا من كفر على كفر فإنهم كفروا بنبي الحق وبغوا عليه وَلِلْكافِرِينَ اى لهم والإظهار في موضع الإضمار للاشعار بعلية كفرهم لما حاق بهم عَذابٌ مُهِينٌ يراد به اهانتهم وإذلالهم لما ان كفرهم بما انزل اللّه كان مبنيا على الحسد المبنى على طمع النزول عليهم وادعاء