الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
172
تفسير روح البيان
لان قبائح أسلافهم مما تؤدى إلى عدم ايمانهم ولا يلد الحية الا الحية ومن هاهنا قيل إذا طاب أصل المرء طابت فروعه * أو اليهود الموجودون في عصر النبوة توبيخا لهم بسوء صنيع أسلافهم اى اذكروا إذ أخذنا ميثاقهم بان لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ اى ان لا تعبدوا فلما أسقط ان رفع تعبدون لزوال الناصب أو على أن يكون اخبارا في معنى النهى كما تقول تذهب إلى فلان تقول له كذا تريد به الأمر اى اذهب وهو أبلغ من صريح الأمر والنهى لما فيه من إيهام ان المنهي حقه ان يسارع إلى الانتهاء عما نهى عنه فكأنه انتهى عنه فيخبر به الناهي اى لا توحدوا الا اللّه ولا تجعلوا الألوهية الا للّه وقيل إنه جواب قسم دل عليه المعنى كأنه قيل واحلفناهم وقلنا باللّه لا تعبدون الا اللّه وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً اى وتحسنون إحسانا على لفظ تعبدون لأنه اخبار أو وأحسنوا على معناه لأنه إنشاء اى برا كثيرا وعطفا عليهما ونزولا عند أمرهما فيما لا يخالف امر اللّه وَذِي الْقُرْبى اى وتحسنون إلى ذي القرابة أيضا مصدر كالحسنى وَالْيَتامى جمع يتيم وهو الصغير الذي مات أبوه قبل البلوغ ومن الحيوانات الصغير الذي ماتت أمه والإحسان بهم بحسن التربية وحفظ حقوقهم عن الضياع وَالْمَساكِينِ بحسن القول وإيصال الصدقة إليهم جمع مسكين من السكون كأن الفقر اسكنه عن الحراك اى الحركة وأثقله عن التقلب وَ قلنا قُولُوا لِلنَّاسِ قولا حُسْناً سماه حسنا مبالغة لفرط حسنه امر بالإحسان بالمال في حق أقوام مخصوصين وهم الوالدان والأقرباء واليتامى والمساكين ولما كان المال لا يسع الكل امر بمعاملة الناس كلهم بالقول الجميل الذي لا يعجز عنه العاقل يعنى وألينوا لهم القول بحسن المعاشرة وحسن الخلق وأمروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر اى وقولوا للناس صدقا وحقا في شأن محمد عليه السلام فمن سألكم عنه فاصدقوه وبينوا صفته ولا تكتموا امره وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ كما فرضا عليهم في شريعتهم ذكرهما تنصيصا مع دخولهما في العبادة المذكورة تعميما وتخصيصا تلخيصه أخذنا عهدكم يا بني إسرائيل بجميع المذكور فقبلتم وأقبلتم عليه ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ على طريقة الالتفات اى أعرضتم عن المضي على مقتضى الميثاق ورفضتموه إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وهم من الاسلاف من أقام اليهودية على وجهها ومن الأخلاف من اسلم كعبد اللّه بن سلام واضرابه وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ جملة تذييلية اى وأنتم قوم عادتكم الاعراض عن الطاعة ومراعاة حقوق الميثاق وليس الواو للحال لاتحاد التولي والاعراض فالجملة اعتراض للتأكيد في التوبيخ وأصل الاعراض الذهاب عن المواجهة والإقبال إلى جانب العرض * واعلم أن في الآية عدة أشياء * منها العبادة فمن شرط العبودية تفرد العبد لعبادة المعبود وتجرده عن كل مقصود فمن لاحظ خلقا أو استحلى ثناء أو استجلب بطاعته إلى نفسه حظا من حظوظ الدنيا والآخرة أو داخله بوجه من الوجوه مزج أو شوب فهو ساقط عن مرتبة الإخلاص برؤية نفسه حجاب راه تويى حافظ از ميان برخيز * خوشا كسى كه أزين راه بىحجاب رود * ومنها الإحسان إلى الوالدين وقد عظم اللّه حق الوالدين حيث قرن حقه بحقهما في آيات من القرآن لان النشأة الأولى من عند اللّه والنشأة الثانية وهي التربية من جهة الوالدين ويقال ثلاث