الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
173
تفسير روح البيان
آيات أنزلت مقرونة بثلاث آيات ولا تقبل إحداها بغير قرينتها إحداها قوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ والثانية أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ والثالثة أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ والإحسان إلى الوالدين معاشرتهما بالمعروف والتواضع لهما والامتثال إلى أمرهما وصلة أهل ودّهما والدعاء بالمغفرة بعد مماتهما : قال السعدي سألها بر تو بگذرد كه كذر * نكنى سوى تربت پدرت تو بجاى پدر چه كردى خير * تا همان چشم دارى از پسرت * وفي التأويلات النجمية ان في قوله وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إشارة إلى أن أعز الخلق على الولد والداه لأجل انهما سببا وجوده في الظاهر ولكن ينبغي ان يحسن إليهما بعد خروجه من عهدة عبودية ربه إذ هو موجد وجوده ووجود والديه في الحقيقة ولا يختار على أداء عبوديته احسان والديه فكيف الالتفات لغيرهما * ومنها البر إلى اليتامى برحمت بكن آبش از ديده پاك * بشفقت بيفشانش از چهره خاك وفي الحديث ( ما قعد يتيم مع قوم على قصعتهم فلا يقرب قصعتهم الشيطان ) وفي الحديث أيضا ( من ضم يتيما من بين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يغنيه اللّه عز وجل غفرت له ذنوبه البتة الا ان يعمل عملا لا يغفر ومن اذهب اللّه كريمتيه فصبر واحتسب غفرت له ذنوبه ) قالوا وما كريمتاه قال ( عيناه ومن كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات فانفق عليهن وأحسن إليهن حتى يكبرن أو يمتن غفرت له ذنوبه البتة الا ان يعمل عملا لا يغفر ) فناداه رجل من الاعراب ممن هاجر فقال يا رسول اللّه أو اثنتان فقال صلى اللّه عليه وسلم ( أو اثنتان ) وقال صلى اللّه عليه وسلم ( كافل اليتيم انا وهو كهاتين في الجنة ) وأشار بالسبابة والوسطى والسبابة من الأصابع هي التي تلى الإبهام وكانت في الجاهلية تدعى بالسبابة لأنهم كانوا يسبون بها فلما جاء اللّه بالإسلام كرهوا هذا الاسم فسموها بالمشيرة لأنهم كانوا يشيرون بها إلى اللّه بالتوحيد والمشيرة من أصابع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم كانت أطول من الوسطى ثم الوسطى اقصر منها ثم البنصر اقصر من الوسطى فقوله عليه السلام ( انا وهو كهاتين في الجنة ) وقوله في الحديث الآخر ( احشر انا وأبو بكر وعمر يوم القيامة هكذا ) وأشار بأصابعه الثلاث فإنما أراد ذكر المنازل والاشراف على الخلق فقال نحشر هكذا ونحن مشرفون وكذلك كافل اليتيم يكون له منزلة رفيعة فمن لم يعرف شأن أصابع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حمل تأويل الحديث على الانضمام واقتراب بعضهم من بعض في محل القربة وهذا معنى بعيد لان منازل الرسل والنبيين والصديقين والشهداء والصالحين مراتب متباينة ومنازل مختلفة كذا في تفسير القرطبي * ومنها البر إلى المساكين وهم الذين أسكنتهم الحاجة وذللتهم وهذا يتضمن الحض على الصدقة والمواساة وتفقد أحوال المساكين والضعفاء وفي الحديث ( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل اللّه ) وكان طاووس يرى السعي على الأخوات أفضل من الجهاد في سبيل اللّه نخواهى كه باشى پراكنده دل * پراكندگان را ز خاطر مهل پريشان كن امروز كنجينه چست * كه فردا كليدش نه در دست تست