الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

148

تفسير روح البيان

واحتاجوا إلى البقل والقثاء وسائر المأكولات ففعلوا ذلك وهذه الأمة اطلق لهم ان يسألوا اللّه كلما احتاجوه قال تعالى وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ وقال ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وفيها بشارة عظيمة وسأل موسى ربه الماء لقومه بقولهم وسأل عيسى ربه المائدة بقولهم وسأل نبينا عليه الصلاة والسلام المغفرة لنا بأمر اللّه تعالى قال وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ فلما أجاب اللّه لهما فيما سألاه بطلب القوم فلأن يجيب نبينا فيما سأله بأمره أولى * وأفادت الآية أيضا إباحة الخروج إلى الاستسقاء وهو انما يكون إذا دام انقطاع المطر مع الحاجة اليه فالحكم حينئذ اظهار العبودية والفقر والمسكنة والذلة وقد استسقى نبينا محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم فخرج إلى المصلى متواضعا متذللا متخشعا مترسلا متضرعا * وروى عن جندبة ان أعرابيا دخل عليه صلى اللّه عليه وسلم يوم الجمعة وقال يا رسول اللّه هلكت الكراع والمواشي وأجدبت الأرض فادع اللّه ان يسقينا فرفع يديه ودعا قال انس رضى اللّه عنه والسماء كأنها زجاجة ليس بها قزعة فنشأت سحابة ومطرت إلى الجمعة القابلة : قال في المثنوى تا فرود آيد بلا بي دافعى * چون نباشد از تضرع شافعي « 1 » تا سقاهم ربهم آيد خطاب * تشنه باش اللّه اعلم بالصواب « 2 » وعدم الدعاء بكشف الضر مذموم عند أهل الطريقة لأنه كالمقاومة مع اللّه ودعوى التحمل لمشاقه كما قال الشيخ المحقق ابن الفارض قدس سره ويحسن اظهار التجلد للعدى * ويقبح غير العجز عند الأحبة وفي الحديث ( لن تخلو الأرض من أربعين رجلا مثل خليل الرحمن عليه الصلاة والسلام فيهم تسقون وبهم تنصرون ما مات منهم أحد الا أبدل اللّه مكانه آخر ) كر ندارى تو دم خوش در دعا * رو دعا ميخواه از اخوان صفا « 3 » وعن ابن مسعود رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال ( ما عام بامطر من عام ولكنه إذا عمل قوم بالمعاصي حول اللّه ذلك إلى غيرهم فإذا عصوا جميعا صرف اللّه ذلك إلى الفيافي ) * قال الشيخ الشهير بافتاده أفندي ترقى الطالب برعاية السنن وذكر انه استسقى الناس مرارا في زمن الحجاج فلم ينزل لهم قطرة فقيل لهم لو دعا شخص لم يترك سنة العصر وسنة الأولى من العشاء لحصل المقصود والا لا يحصل وان دعوتم أربعين مرة فتفقدوا فلم يجدوا شخصا على الصفة المذكورة فرجع الحجاج إلى نفسه فوجدها على ما ذكر فدعا فنزل مطر عظيم في هذا الحين وحصل المقصود وهذا ببركة رعاية سنة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم مع أنه مشهور بالظلم ولا بد في الاستسقاء من تقديم التوبة والصدقة والصوم وان يجعل صلحاء الناس وسيلة وشفيعا في ذلك ويستسقى للدواب العطاش والانعام السائمة والأطفال الضعيفة فلعلهم يسيقون ببركتها وليكن الداعي ربه على يقين الإجابة لان رد الدعاء اما لعجز في اجابته أو لعدم كرم في المدعو أو لعدم علم المدعو بدعاء الداعي وهذه الأشياء منتفية عن اللّه تعالى فإنه كريم عالم قادر لا مانع له من الإجابة وهو أقرب إلى المؤمنين منهم يسمع دعاءهم ويقبل تضرعهم والدعاء مهما كان أعم كان إلى الإجابة أقرب فإنه لا بد ان يكون في المسلمين من يستحق

--> ( 1 ) در أواسط دفتر پنجم در بيان فرمان آمدن بميكائيل كه از روى زمين قبضهء خاك بردار إلخ ( 2 ) در أواخر دفتر سوم در بيان آنكه حق تعالى هر چه داد وآفريد همه باستدعا وحاجت آفريد ( 3 ) در أوائل دفتر سوم در بيان خطاى محبان كه بهتر از صواب بيگانگان است