الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
136
تفسير روح البيان
آنكه أو بنياد فرعونى كند * راه صد موسى وصد هارون زند واعلم أن تعيين عدد الأربعين في الميعاد لاختصاصه في الكمالية وذلك لان مراتب الاعداد اربع الآحاد والعشرات والمآت والألوف والعشرة عدد في نفسها كاملة كقوله تعالى تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ وإذا ضعفت العشرة اربع مرات وهو كمال مراتب الاعداد تكون أربعين وهو كمال الكمال وهو اعداد أيام تخمير طينة آدم عليه السلام كقوله تعالى ( خمرت طينة آدم بيدي أربعين صباحا ) فللاربعين خاصية وتأثير لم توجد في غيره من الاعداد كما قال صلى اللّه عليه وسلم ( ان خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ) الحديث كما أن انعقاد الطلسم الجسماني على وجه الكنز الروحاني كان مخصوصا بالأربعين كذلك انحلاله يكون باختصاص الأربعين سنة اللّه التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة اللّه تبديلا * واما اختصاص الليل بالذكر في قوله أربعين ليلة فلمعنيين * أحدهما ان لليل خصوصية في التعبد والتقرب كقوله عليه السلام ( ان أقرب ما يكون العبد من الرب في جوف الليل ) وهكذا قوله عليه السلام ( ينزل اللّه كل ليلة إلى السماء الدنيا ) الحديث ولهذا المعنى قال تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك ) الآية وقال تعالى سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ والآخر انه لو ذكر اليوم دون الليل يظن أنه موعود بالتعبد في النهار دون الليل وانما الليل جعل للاستراحة والسكون كقوله تعالى هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً فلما خص الليل بالذكر علم موسى عليه السلام ان التعبد في الليل واليوم جميعا كذا في التأويلات النجمية * قال الشيخ الشهير بافتاده أفندي قدس سره ان النبي عليه السلام لم يعين الأربعين بل اعتكف في العشر الأخير نعم فعل موسى عليه الصلاة والسلام قال اللّه تعالى واعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ والخلوتية أخذوا من ذلك كذا في واقعات الشيخ الهدائى قدس اللّه نفسه الزاكية * قال في التأويلات النجمية أيضا الشكر على ثلاثة أوجه شكر بالأقوال وشكر بالأعمال وشكر بالأحوال * فشكر الأقوال ان يتحدث بالنعم مع نفسه اسرارا ومع غيره إظهارا ومع ربه افتقارا كما قال تعالى وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ وقوله صلى اللّه عليه وسلم ( التحدث بالنعم شكر ) وشكر الأعمال ان يصرف نعمة اللّه في طاعته ولا يعصيه بها ويتدارك ما فاته من الطاعات وبادره من المعاصي كقوله تعالى اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وشكر الأحوال ان يتجلى المنعم بصفة الشكورية على سر العبد فلا يرى الا المنعم في النعمة والشكور في الشكر ويرى المنعم في النعم والنعمة من المنعم والشكور في الشكر والشكر من الشكور ويرى وجوده وشكره نعمتين من نعم المنعم ورؤية النعمة فيكون نعمة وجوده مرآة جمال المنعم ويكون شكره مرآة جمال الشكور ورؤية المنعم والنعمة نعمة أخرى إلى غير نهاية فيعلم ان لا يقوم بأداء شكره ولا يشكره الا الشكور ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ان اللّه غفور شكور وَ اذكروا يا بني إسرائيل هذا هو الانعام الخامس إِذْ قالَ مُوسى وقت قوله لِقَوْمِهِ الذين عبدوا العجل يا قَوْمِ اى يا قومي والإضافة للشفقة إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ اى ضررتم أنفسكم